سوريا رغم امتلاكها قوة عسكرية كبيرة أثبتتها في الآونة الأخيرة – اختارت في محطات مفصلية أن تُقدّم الاتفاق والتسويات على خيار الحرب وماكانت بيروت إلا شاهدة على ذلك هذا التوجّه لا يعكس ضعفاً، بل رؤية سياسية تعتبر أن الحفاظ على وحدة الدولة واستقرار المجتمع أهم من الانزلاق إلى مواجهات طويلة تُرهق البلاد مهما كانت موازين القوة لصالحها.
رغم أن سوريا تقف اليوم في موقع قوي عسكرياً بعد سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي فأنها اختارت نهجاً يقوم على الحوار والاتفاقات كطريق رئيسي لحل النزاعات. هذا الخيار لم يكن تنازلاً، بل استراتيجية واقعية تهدف إلى تثبيت وحدة الدولة، تقليل الخسائر، وكسب الدعم الدولي، في وقت تُظهر فيه التجربة أن السلام المدعوم بالقوة أكثر استدامة من حرب تُربح ميدانياً وتُخسر سياسياً.