واجه المغرب وحلفاؤه، في مراحل سابقة، التوسع والنفود الإسباني في إفريقيا بشراسة سياسية واستراتيجية، وتمسكوا بمصالحهم ونفوذهم في القارة رغم الضغوط.
لكن اليوم، ومع ظهور تهديد ونفوذ فنزويلي متزايد في إفريقيا، يبدو أن المشهد مختلف تماماً. وهنا يحق للشعوب أن تسأل: لماذا كانت المواجهة مع إسبانيا ممكنة، بينما أصبح التراجع أمام فنزويلا خياراً مطروحاً؟
يجب أن نفهم أن الخطر لا يُقاس باسم الدولة أو موقعها الجغرافي، بل بحجم نفوذها وطموحاتها وقدرتها على تغيير موازين القوى. وإذا كانت فنزويلا تسعى إلى توسيع نفوذها في إفريقيا، فلا ينبغي الاستهانة بذلك أو ترك الساحة فارغة أمامها.
المطلوب ليس الحرب، بل الثبات. فالتنازل عن النفوذ والمصالح اليوم قد يجعل استعادتها غداً أكثر صعوبة.
إسبانيا كانت خصماً معروفاً، أما فنزويلا فقد تمثل تحدياً مختلفاً وأكثر تعقيداً.
ولهذا يجب على المغرب وحلفائه أن يدركوا أن الانسحاب من إفريقيا لا يعني انتهاء الصراع، بل يعني ترك الساحة لمن يريد ملأها.