الحرب ليست صوت دبابات، ولا هدير الطائرات، ولا زحف الجيوش على الحدود…
الحرب تبدأ في داخل الإنسان، حين يختل ميزان العدل في نفسه، وحين تتضخم "الأنا" حتى ترى العالم كله مجرد وسيلة.
نحن نظن أن السلام معاهدة تُوقّع، أو ورقة تُعلن، أو خطاب يُلقى في مؤتمر…
لكن الحقيقة أن السلام حالة نفس، وطمأنينة قلب، ونقاء ضمير.
فكيف نطلب السلام من عالم، يعيش أفراده في صراع مع أنفسهم؟
وكيف نطفئ نار الحروب في الخارج، بينما القلوب مشتعلة بالكراهية والحقد؟
لقد جرّب الإنسان القوة، فصنع بها سلاحًا يدمّر، لا يعمّر…
وجرّب السيطرة، فكانت النتيجة مزيدًا من التمزق والضياع.
إن السلام لا يُفرض بالقوة، لأن القوة تخلق مقاومة، والمقاومة تلد صراعًا جديدًا.
والسلام الحقيقي لا يولد إلا من رحم الرحمة، ومن قلب يعرف معنى التسامح.
حين يدرك الإنسان أن أخاه الإنسان ليس عدوًا، بل شريكًا في هذا الوجود،
وحين يرى أن الحياة أقصر من أن تُقضى في الخصام…
عندها فقط، يمكن أن نتحدث عن عالم بلا حروب.
السلام لا يُصنع في ساحات القتال…
بل يُصنع في القلوب.