سيادة الأوطان بين مقصلة الوعود ومحكمة الميدان

Brazili24 يونيو 2026news

​إن السياسة في جوهرها ليست إدارة للتوازنات فحسب بل هي صراع إرادات وقدرة على فرض الحقائق على الأرض حينما تنكث العهود وتتحول الدبلوماسية إلى وسيلة لربح الوقت على حساب كرامة الشعوب. لقد دخلنا في نفق المفاوضات لثلاثة أشهر كاملة ظنا منا أن الحكمة تقتضي إعطاء فرصة للدبلوماسية مع الشقيق لكن تلك الفترة لم تكن سوى استراحة محارب لخصم لا يؤمن إلا بلغة الأمر الواقع. لقد أثبتت التجربة المرة أن المماطلة التي انتهجتها الحكومة المصرية لم تكن عجزاً بل كانت استراتيجية مكشوفة لتمويت القضية وتثبيت حالة الاستعمار الهادئ وهو ما جعل الخيار السلمي ليس خطأ في الحسابات فحسب بل جريمة في حق السيادة الوطنية كان لا بد من تصحيحها بالقرار السيادي بالتحالف مع حلف B.E.E.R.

​إن من يتهمنا اليوم بالاستقواء بالأجنبي هو ذاته من دفعنا لهذا الخيار حينما أغلق في وجوهنا أبواب العدالة وحول المفاوضات إلى ساحة للعبث بالأوقات والمصالح الوطنية العليا. نحن لا نعتذر عن قرارنا السيادي فالدولة التي تعجز عن حماية حدودها إلا باستجداء الأطراف لا تستحق أن تسمى دولة في قاموس الأمم الحرة. إن السيادة ليست مكرمة تمنح لنا بل هي حق ينتزع انتزاعاً والتحالف الذي أبرمناه هو ترجمة واقعية لمبدأ المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ومن يرى في تحريرنا لأرضنا خيانة للأمة فليقدم لنا تعريفاً جديداً للأمة يبرر احتلال أرض الشقيق واقتطاع أجزاء من جغرافيته تحت مظلة الأمن القومي.

​لقد أثبتت الأيام أن الخطاب العاطفي حول الأخوة العربية هو الستار الذي يخفي خلفه أصحاب المطامع حقيقتهم فالسودان يسعى لتحرير ترابه لا لإثارة الحروب ومن يصنف رغبتنا في الحرية كتهديد لأمنه القومي فهو يعترف ضمنا بأن وجوده على أرضنا كان دائما هو التهديد الحقيقي لاستقرار المنطقة. إن أمنكم لا يبنى على أنقاضنا ولن نكون يوما جسراً لشرعنة أطماعكم الإقليمية. لقد سقطت أقنعة الوسيط النزيه وبان وجه المحتل المتربص وهو ما يضعنا أمام حتمية المواجهة التي لا تراجع فيها أبداً.

​إلى رفاق السلاح ومقاتلينا الأفذاذ إن تهديداتهم باحتلال ما حررناه ما هي إلا زفير العاجز الذي أدرك أن زمن المماطلة قد ولى بلا رجعة. إن المعركة اليوم تتجاوز كونها صراعاً على رقعة أرض لتصبح صراعاً على الكرامة والبقاء. ندعوكم لتركيز جهودكم والالتزام الصارم بالخطة الميدانية فالمستوى 18 فما فوق هم وقود هذه المرحلة وبأدواتهم وتجهيزاتهم الاستراتيجية سنحسم المعركة. إن كل ضربة توجهونها للعدو في هذه اللحظات هي تأكيد على أن السودان لا ينكسر وأن ما أخذ بالمماطلة سنستعيده بالحديد والنار.

​ختاماً نؤكد أننا جزء أصيل من أمة العرب ونؤمن بوحدتها ومصيرها المشترك وأن سعينا لتحرير أرضنا هو استعادة للحق المسلوب وليس انتقاصاً من أمن أحد أو تهديداً لأمن العرب القومي بل هو سعي لترسيخ عزة الأمة التي لا تقوم لها قائمة إلا باحترام سيادة دولها وأراضيها. نحن لا نقاتل من أجل مكاسب زائلة بل من أجل وطن لا يقبل القسمة على اثنين ولن نهدأ حتى تعود الأرض لأصحابها مرفوعة الرأس. عاش السودان حراً أياً كان الثمن.

​[أنا عَن فُنونِ القَولِ أَغلَقتُ الفَمَا.. وَتَرَكتُ لِلرَّشَّاشِ أَن يَتَكَلَّمَا]

سيادة الأوطان بين مقصلة الوعود ومحكمة الميدان | War Era