بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عرشٍ لم تُطفأ نيرانه، ومن صوتٍ لم تُكسر هيبته، إلى كل من تطأ قدمه أرض المغرب، وإلى كل من يظن أن الليل قد ابتلع النور:
أما بعد،
فإننا نشهد في هذه الأيام زحفًا لا يشبه زحف البشر، بل كأنه انبعاثٌ من ظلالٍ سحيقة، حيث تقدمت جيوش البرتغال كريحٍ باردة تحمل رائحة النهايات، تُخيم فوق البلاد كأنها غيمة لا تمطر إلا رهبةً وخرابًا.
لقد ظنّوا أن ارتجاف الأرض تحت أقدامهم نذيرُ سقوطنا، وأن صمتنا ضعف، وأن تراجعنا فناء… ولكنهم لم يدركوا أن للصمت وجهًا آخر، وأن للظلام أعينًا ترى ما لا يُرى.
يا من تجرأ على هذه الأرض، اعلم أنك لم تدخل ساحة حربٍ عادية، بل وطئت موضعًا تحفظه الذاكرة، وتغذيه نارٌ لا تنطفئ. فإن رأيت السكون، فلا تغترّ، فالسكون هنا ليس سلامًا… بل انتظار.
نحن قومٌ إذا انكسرنا، تفتتت أشلاؤنا في التراب… ثم عادت لتقوم من جديد، أشد بأسًا وأبقى أثرًا. وإن ظننتم أن أخذ الحكومة نهاية الأمر، فذلك وهمٌ يُغذي غروركم، ويُعمي بصيرتكم عمّا يُحاك في الخفاء.
سيأتيكم ما لا يُرى، ويُدرككم ما لا يُفهم، وتجدون أنفسكم في مواجهة شيءٍ لم تحسبوا له حسابًا… عندها فقط، ستعلمون أن ما بدأتموه لم يكن حربًا… بل بابًا فتحتموه على أنفسكم.
فامضوا في نشوتكم ما استطعتم، فإن لكل نشوةٍ أجل، ولكل ظلٍّ نهاية…
وما بعد الظلام، ليس كما قبله.
والله على ما نقول شهيد