نحن العراق

helan17 أغسطس 2026military

نحن العراق

لم نأتِ إلى الأنبار باحثين عن حرب، ولم نطلب من أحدٍ أن يختبر صبرنا. لكن عندما دخل الجيش السوري أرضنا، ظنّوا أن العراق قد تغيّر، وأن سنوات الضعف والتشتت جعلتنا أمةً تُخيفها التهديدات.

كان ذلك أكبر خطأ ارتكبوه.

من بغداد انطلقت إرادة العراق، ومن الأنبار بدأ الرد. لم تكن المعركة بالنسبة لنا مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت معركة كرامة وسيادة. كنا ندافع عن أرضٍ يعرف كل عراقي أنها جزء من وطنه.

وعندما تحرك الجيش العراقي، عرف الخصم أن الحسابات قد تغيّرت.

ثبت جنودنا في مواقعهم، وتقدمت قواتنا بثقة، حتى بدأ الجيش السوري يتراجع أمام قوة العراق وتنظيمه وإصراره. ومع كل موقعٍ استعادته قواتنا، كان العراق يستعيد جزءًا من كرامته.

حتى جاء اليوم الذي عادت فيه الأنبار كاملةً إلى حضن العراق.

في ذلك اليوم لم نحتفل لأننا هزمنا شعبًا سوريًا، بل احتفلنا لأننا هزمنا من حاول انتزاع أرضنا.

رفعنا العلم العراقي، ونظرنا إلى أرض الأنبار، وقلنا:

هذه أرضنا… وستبقى عراقية.

لكن انتصار الأنبار لم يكن نهاية الحكاية.

كان بداية رسالةٍ جديدة إلى دمشق.

لقد ظنوا أن العراق سيكتفي باستعادة أرضه ثم ينسى ما حدث. لكن العراق المنتصر لم يعد العراق الذي عرفوه.

ومن بغداد جاء التصريح الذي هزّ المنطقة:

«لقد دخلتم الأنبار، فخرجتم منها مهزومين. ومن يكرر الاعتداء على العراق، فلن يجد أمامه عراق الأمس.»

ثم جاء الوعيد الأكبر:

«إن أصرّت القيادة السورية على تهديد العراق، فإننا لن نكتفي بالدفاع عن حدودنا، وسنفرض عليها هزيمةً قاسية تجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تنظر إلى أرض العراق.»

لم يكن العراق يتحدث من موقع الخوف.

كان يتحدث من موقع المنتصر.

من موقع الدولة التي أثبت جيشها أن حدودها ليست خطوطًا على الخريطة، وأن بغداد ليست مدينةً تنتظر قرارات الآخرين.

نحن العراق.

بلد الرافدين.

بلدٌ عرف الإمبراطوريات قبل أن تعرفها المنطقة، وبقي بعد أن سقطت دولٌ كثيرة واندثرت جيوش.

قد نتعثر، وقد نختلف، وقد تمر علينا سنوات صعبة، لكن عندما تُمس أرضنا، تتغير المعادلة.

في الأنبار كتبنا فصلًا جديدًا.

وفي بغداد أعلنا أن العراق عاد لاعبًا رئيسيًا في المنطقة.

أما الذين ظنوا أن بإمكانهم كسر العراق، فنقول لهم:

لقد جربتم الأنبار، وعرفتم النتيجة.

فلا تختبروا بغداد.

وإذا ظنّت دمشق أن الهزيمة التي لحقت بها كانت نهاية القصة، فلتعلم أن العراق المنتصر لا ينسى من اعتدى عليه.

نحن لا نخاف من التهديد.

نحن لا ننحني أمام القوة.

ونحن لا ننسى أرضنا.

نحن العراق… ومن أراد أن يختبر قوتنا، فليتذكر أولًا كيف انتهت معركة الأنبار.

نحن العراق | War Era