قصة | في ضوء الأمل

AboSara7 أغسطس 2026entertainment

في ضوء الأمل

كان ذلك في شتاء عام ٢٠١٩. فقدتُ عملي قبل أسبوعين من عيد الميلاد، بعد سبع سنوات قضيتها في نفس الشركة. لم يكن قرارًا متوقعًا، جاء في اجتماع لم يستغرق أكثر من عشر دقائق. خرجتُ من المبنى وأنا أحمل صندوقًا كرتونيًا فيه أغراض مكتبي، والمطر ينهمر بغزارة، ولم يكن معي حتى مظلة.

جلستُ في السيارة تلك الليلة لوقت طويل، لم أستطع القيادة. كل ما فكرت فيه هو القرض العقاري، ومصاريف المدرسة لابنتي، والفاتورة التي لم أسددها بعد. تذكرت أبي، الذي توفي قبل ذلك بثلاث سنوات، وكيف كان يعمل في متجر صغير للأحذية لا يكاد يكفي دخله لشيء. كان دائمًا يقول لي: "الأرض لا تعطيك شيئًا مجانًا، لكنها لا تمنعك من المحاولة أيضًا".

في الأسابيع التالية، تقدمتُ لأكثر من أربعين وظيفة. رفضٌ تلو الآخر، وأحيانًا لا يردون أصلاً. أذكر ليلة بعينها، في يناير، جلستُ فيها أمام الحاسوب حتى الثالثة فجرًا أرسل سيرتي الذاتية، وزوجتي نائمة، وابنتي في غرفتها. شعرتُ حينها أن كل شيء ينهار، وفكرت جديًا في التوقف عن المحاولة.

لكن في صباح اليوم التالي، حين ذهبتُ لأوصل ابنتي إلى المدرسة، سألتني وهي تحمل حقيبتها الصغيرة: "بابا، هل ستجد عملاً جديدًا قريبًا؟" لم أجب فورًا. نظرت إليها، ورأيت في عينيها ثقة لم أكن أملكها في نفسي. قلت لها: "نعم يا حبيبتي، سأجد". لم أكن متأكدًا من ذلك، لكنني قلته لأنني أحتجت أن أسمعه بقدر ما احتاجت هي.

بعد شهرين من ذلك اليوم، حصلتُ على وظيفة في شركة أصغر بكثير مما كنت أعمل فيه، وبراتب أقل. لم يكن الحل المثالي، لكنه كان بداية. واليوم، بعد سنوات، أدرك أن تلك الفترة لم تكن مجرد أزمة مالية، بل كانت درسًا في معنى الاستمرار رغم عدم اليقين.

لا أملك تفسيرًا فلسفيًا لما حدث. كل ما أعرفه أنني، في أحلك تلك الليالي، لم أملك يقينًا بأن الأمور ستتحسن، لكنني واصلتُ المحاولة رغم ذلك. وربما هذا هو الأمل الحقيقي - ليس شعورًا مريحًا يطمئنك، بل قرارًا تتخذه كل صباح، حتى حين لا تملك سببًا واضحًا لاتخاذه.

قصة | في ضوء الأمل | War Era