تدخل الجزائر اليوم مرحلة جديدة داخل اللعبة؛ مرحلة لا تُقاس فيها قوة الدول بحجم الشعارات، بل بقدرتها على اتخاذ القرار، وحماية سيادتها، وبناء المواقف المتزنة.
لقد بدأت مرحلة طمس النفوذ الاستعماري البرتغالي داخل عالم اللعبة. وهي مرحلة تحتاج إلى رؤية واضحة، وتنسيق حقيقي، وتحالفات تقوم على الاحترام والمصالح المشتركة، لا على التبعية أو الإملاءات.
الجزائر لا تبحث عن صراع عبثي، لكنها تعرف كيف تحمي أرضها ومصالحها. القوة العسكرية، في تصورنا، وسيلة لحماية السيادة وردع التهديدات، وليست مبررًا لاستهداف المدنيين أو إشعال نزاعات لا تخدم الوطن.
نحن نؤمن بأن الدولة التي تريد السلام يجب أن تكون مستعدة للدفاع عن نفسها. ولهذا سنواصل بناء قوة استراتيجية منظمة، قادرة على التحرك عند الضرورة، ومنضبطة في أهدافها وقراراتها.
في زمن التحولات، تظهر حقيقة الدول في مواقفها. لن تكون الجزائر تابعًا لأحد، ولن تتخلى عن حلفائها، ولن تقبل أن تتحول علاقاتها إلى أدوات ضغط.
سنقف مع كل شريك يحترم سيادة الجزائر، ويدعم التوازن، ويؤمن بالتعاون المتبادل. كما سنعارض كل مشروع يقوم على الهيمنة أو استغلال الضعفاء.
إن الموقف الوطني لا يعني العزلة، بل يعني أن نعرف متى نتعاون، ومتى نختلف، ومتى نقول بوضوح: مصلحة الجزائر أولًا.
إلى جانب المغرب وغانا، تفتح الجزائر صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي. هذا التعاون ليس موجّهًا ضد الشعوب، بل يهدف إلى بناء توازن يحمي الدول الشريكة ويمنحها قدرة أكبر على التفاوض والتقدم.
نريد دبلوماسية نشطة، تُدار بالحوار والوضوح، وتجمع بين المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية داخل اللعبة. التحالف الناجح ليس مجرد إعلان، بل التزام متبادل، وتنسيق مستمر، واحترام لسيادة كل دولة.
نوجّه شكرًا خاصًا إلى أشقائنا في تونس على مواقفهم وتعاونهم. إن الجوار ليس مجرد حدود على الخريطة، بل روابط ثقة وتاريخ ومصالح مشتركة.
نقدّر كل موقف داعم للاستقرار، وكل جهد يفتح باب الحوار، وكل خطوة تعزز التعاون بين أبناء المنطقة. ستبقى تونس شريكًا عزيزًا، ونأمل أن يستمر التنسيق لما فيه مصلحة الجميع داخل اللعبة.
