ليبيا ليست شرقًا في مواجهة الغرب، ولا جنوبًا بعيدًا عن الشمال، وليست مرحلةً من التاريخ تُلغي أخرى. ليبيا وطنٌ واحد، صنعته تضحيات أجيالٍ متعاقبة، من عهد المملكة الليبية، إلى مرحلة ثورة الفاتح، إلى ثورة السابع عشر من فبراير، ولكل مرحلة مكانها في ذاكرة الليبيين، بما لها وما عليها. إن بناء المستقبل لا يكون بإحياء الانقسام، بل باستخلاص الدروس، والاتفاق على أن الوطن أكبر من أي خلاف سياسي أو تاريخي.
إن برقة وطرابلس وفزان ليست أقاليم متنافسة، بل أركان بيتٍ واحد، إذا ضعف ركنٌ تأثر الجميع، وإذا نهض ركنٌ استفاد الجميع. وقوة ليبيا الحقيقية تكمن في وحدتها، وعدالة مؤسساتها، واحترامها لجميع أبنائها دون تمييز.
كما أن تنوع المجتمع الليبي هو مصدر غنى لا سبب فرقة؛ فالعرب، والأمازيغ، والطوارق، والتبو، والشركس، والبدو، والحضر، جميعهم أبناء هذا الوطن، تجمعهم الأرض والتاريخ والمصير. اختلاف الثقافة أو اللغة أو العادات لا ينتقص من المواطنة، بل يزيد ليبيا ثراءً وتنوعًا.
اليوم، تحتاج ليبيا إلى مصالحة وطنية حقيقية، تقوم على الاحترام المتبادل، وسيادة القانون، والعدالة، والحوار، بعيدًا عن خطاب الكراهية والإقصاء. وقد أكدت مبادرات المصالحة الوطنية أن إعادة بناء الثقة بين الليبيين من أهم أسس استقرار البلاد.
فلنجعل راية ليبيا هي الراية التي تظلّل الجميع، ولنجعل الانتماء الأول والأخير للوطن. فلا غالب بين الليبيين ولا مغلوب، بل شعبٌ واحد يسعى إلى الأمن، والكرامة، والازدهار.
عاشت ليبيا موحدةً، حرةً، عزيزةً، من أقصى برقة إلى طرابلس، ومن ساحل المتوسط إلى عمق فزان، وطنًا يجمع أبناءه جميعًا تحت اسمٍ واحد: ليبيا 🇱🇾❤️.