منذ أن وضعت الدولة الجزائرية أولى لبنات وزارة العدل، بدأ البناء الحقيقي لمجتمع تحكمه القوانين لا الأهواء. هذه الخطوة ليست نقطة نهاية، بل أساس نبني عليه معًا: شعبًا يطالب بحقه، ودولةً تتوّج جهدها بمؤسسة تزيد صرحها العدلي شموخًا ومنعة
المشروع: محكمة عليا من ثلاثة قضاة، تُتمّم مسيرة الدولة بثقة
الشعب
نقترح تأسيس المحكمة العليا للجمهورية، تتشكل من ثلاثة قضاة تمنحهم إرادة الشعب شرعيتهم عبر الانتخاب المباشر، فتكتمل بذلك الثقة بين المؤسسة والمواطن: دولة تصون القانون، وشعب يشارك في حراسته
شروط القاضي في هذه المحكمة صارمة، تخدم هيبة الدولة قبل كل شيء
لا يجوز له الانخراط في أي هيئة حكومية أخرى، صونًا لحياد القضاء
لا يجوز له تقلّد أي منصب رسمي موازٍ
استقلاليته المطلقة هي ضمانة الدولة نفسها على نزاهة قوانينها
بهذا الشكل، تكتمل هيبة القانون: سلطة هذه المحكمة تسري على الجميع دون استثناء، فتكون درعًا للدولة يحفظ صورتها، ويؤكد للمواطن أن لا أحد فوق العدالة، وأن الدولة نفسها أول الحريصين على ذلك.
قانون العقوبات: صرامة توازن الحرية بالمسؤولية
يسنّ قضاة هذه المحكمة قانون عقوبات جزائري واضح المعالم، يتدرج بين
الإعدام في الجرائم الجسيمة التي تهدد أمن الوطن وكرامة أبنائه
النفي لمن يخون الأمانة ويتآمر على السيادة
الغرامات المالية لصالح خزينة الدولة، جبرًا للضرر وردعًا للطامعين.
عدالة تعرف متى تشتد ومتى ترحم، لكنها لا تعرف أبدًا متى تصمت
محاماة للجميع: لا متهم بلا صوت
هنا يكمن جوهر الإنصاف: كل متهم له الحق في الدفاع عنه. من استطاع توكيل محامٍ حر فله ذلك، ومن عجز، فالمحكمة نفسها توفر له محاميين اثنين — واحدًا للدفاع وآخر للادعاء — يعيّنان تلقائيًا لضمان أن لا يُحاكَم إنسان في صمت، ولا يُدان بلا مرافعة
بهذا القرار، لا نبني محكمة فحسب، بل نخلق مهنة المحاماة من العدم في مجتمعنا الناشئ، ونفتح بابًا لكل شاب يحلم بالدفاع عن الحق أن يجد له مكانًا ومسارًا
يا شعب الجزائر، ويا دولتنا الفتية
هذا المقترح ليس صوتًا يعلو على مؤسسات الدولة، بل يدٌ تمتد لتُكمل بناءها. فالدولة التي تفتح الباب لمحكمة عليا ينتخبها شعبها لا تضعف، بل تزداد رسوخًا؛ لأن قوة الأمم تُقاس بمدى ثقة أبنائها في قوانينها. ولنَخلق معًا مهنة المحاماة في مجتمعنا، فيجد كل شاب طموح مسارًا يخدم به العدالة والوطن معًا.
العدل أساس الملك، والدولة القوية هي التي تُتوَّج بقضاء حر لا يميل