هَا هِيَ أَوْهَامُ طِهْرَانَ وَالكُوَيْتِ لَمْ تَتَّعِظْ مِنْ قَدِيمٍ، لِتَطْرُقَ أَبْوَابَ المَنُونِ وَتَسْتَفِزَّ صَوَاعِقَ العَرْشِ العَظِيم! ! ظَنُّوا الزَّمَانَ قَدْ نَسِيَ سَطْوَتَنَا، أَمْ حَسِبُوا أَنَّ لَهَبَ البَارُودِ يَكْوِي أُسُودَنَا؟ أَعَلَنُوا العِصْيَانَ فِي سَفَهِ النُّفُوس، فَقَرَّبُوا أَعْنَاقَهُمْ لِحَدِّ الفَؤُوس
أَفَلَمْ يَذُوقُوا مِنْ قَبْلُ بَطْشَنَا المَهُولَ وَالقَاهِرَ، وَيَرَوْا بَأْسَنَا السَّاطِعَ وَالظَّاهِرَ؟ أَمْ أَعْمَتْهُمُ الأَمَانِيُّ العَاثِرَة، فَسَاقَتْهُمْ إِلَى المَهَالِكِ الحَافِرَة؟ خَاضُوهَا حُرُوباً فَمَا حَصَدُوا غَيْرَ الرَّدَى، وَمَا جَنَوْا إِلاَّ السَّحْقَ وَالدَّكَّ بِالوَغَى! وَاليَوْمَ يُكَرِّرُونَ الكَرَّةَ فِي عَمَايَةِ الشُّكُوك، لِيَلْقَوْا المَصِيرَ الصَّارِمَ وَبَأْسَ المُلُوك: دَمْدَمَةً تُدَكُّ مِنْهَا القِمَمُ وَالأَطْوَاد، وَهَوْلاً يَطْحَنُ النَّسَمَ وَالأَجْسَاد، وَبَطْشاً يَجْتَثُّ صَوْتَ التَّمَرُّدِ وَالأَحْقَاد
إِنَّ عَرْشَ بَغْدَادَ قَضَاءٌ حَتْمٌ لا يُقَال، وَسَيْفٌ يُفَلِّقُ الهَامَاتِ فِي كُلِّ مَجَال! مَنْ نَسِيَ حَجْمَهُ فِي حَضْرَةِ الأَبَاطِرَةِ وَالقِيَادَة، أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ رَحَى المَعَارِكِ وَالإِبَادَة! وَمَنْ خَاطَبَ السَّادَةَ بِلُغَةِ العِصْيَانِ وَالطُّغْيَان، طَحَنَتْهُ فُرْسَانُ العِزِّ وَالجَبَرُوتِ فِي المَيْدَان!
فَاشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الأُمَمِ المَلاَحِمَ وَالوَقَائِعَ، وَانْظُرُوا كَيْفَ تُسْحَقُ العُرُوشُ وَالتَّوَابِع! فَلَقَدْ دَقَّتْ طُبُولُ المَنِيَّةِ وَقَامَتِ القِيَامَة، وَلَنْ يَنْجُوَ بَاغٍ مِنْ هَوْلِ العِقَابِ وَالنَّدَامَة! فَالعِزُّ لِعَرْشِ بَغْدَادَ العَلِيِّ المَهِيب، وَالمَوْتُ الرَّهِيبُ لِكُلِّ غَادِرٍ مُرِيب