ليس كل ما يضر الدولة يأتي من عدو.
أحيانًا، قد يأتي الضرر من سؤال بسيط، أو فكرة تبدو في ظاهرها بريئة.
فالحاكم قد ينظر إلى شيء تملكه دولته، ثم يبدأ بالتفكير:
ماذا لو لم يعد هذا الشيء موجودًا؟
قد لا يتخذ قرارًا، وقد لا يطلب منه أحد شيئًا.
لكن مجرد التفكير في التخلي عن جزء من قوة الدولة يفتح سؤالًا أكبر:
هل نحن نبحث عن مصلحة الدولة، أم عن مصلحة أخرى نعتقد أنها ستعود عليها؟
السياسة ليست دائمًا عن المكاسب التي نستطيع الحصول عليها.
أحيانًا تكون عن الأشياء التي يجب ألا نخسرها.
فقد تفتح بابًا لعلاقة جديدة، وتغلق في المقابل بابًا من القوة.
وقد تكسب رضا طرف، وتدفع الدولة ثمنه لاحقًا.
والأصعب أن صاحب القرار قد لا يرى نفسه يضر بالدولة أصلًا.
قد يكون مقتنعًا أنه يبني علاقات، أو يصنع السلام، أو يفتح صفحة جديدة.
لكن النوايا لا تغير دائمًا نتائج القرارات.
لهذا، ربما أخطر لحظة ليست عندما تتخذ الدولة قرارًا ضد مصلحتها…
بل عندما تبدأ الدولة في التفكير في التنازل عن قوتها قبل أن يطلب منها أحد ذلك.
فأحيانًا لا تحتاج الدولة إلى عدو يحاربها.
يكفي أن تتخذ هي القرارات التي كان عدوها يتمنى أن تتخذها.