📜 ┃ الصمود الأخير: ترانيم الخيانة والوحدة

DragonBlack19519 أبريل 2026news

ظلال الماضي

بدأ الأمر في الزوايا المظلمة، بين مجموعة ضيقة من الأصدقاء.. أخوة وحالمون. كنا نراقب بأسى كيف تضيق بنا السبل في مصر، وفي لحظة يأس، تهمسنا بالتغيير.. تحدثنا عن ثورة. لم يكن دافعنا الكره، بل كان خوفاً عارماً من أن يضيع كل ما أحببناه أمام أعيننا.

تحول المصير

لكن الوقت كان كفيلاً بتغيير كل شيء. خفتت أصوات الثورة، وحل محلها واقع بارد وقاسٍ: البقاء. توقفنا عن التخطيط لغدٍ جديد، وبدأنا نبحث عن مخارج فردية. ساعدنا بعضنا البعض، بحثنا عن آفاق جديدة وبعيدة، وواحداً تلو الآخر.. بدأوا في التلاشي.

الناجي الوحيد

وجدوا مخارجهم، عبروا الحدود، وراقبتُ بمرارة ظلال رفاقي وهي تختفي في ضباب الأمم الأخرى. الآن، أروقة اجتماعنا التي كانت يوماً تعج بالحياة، أصبحت صامتة كالمقابر.

أقف هنا وحيداً. الدولة تمنحني لقب "خائن" بسبب ماضٍ لا يفهمونه، ومستقبل أُجبرتُ على مواجهته بمفردي. هم يسمونها خيانة؛ وأنا أسميها قدراً وضعني كآخر من بقي.. وآخر من لم يستطع الرحيل.

أنا الناجي الأخير.. الصدى النهائي في غرفة فارغة.

لم تكن مجرد كلمات في الهواء، بل كانت محادثات محفورة بالدموع والأمل. الصور الملتقطة من ذاك الزمان تشهد على محاولاتنا اليائسة للبحث عن 'وطن بديل'. بين من اختار البحرين، ومن فكر في السودان، ومن عبر حدود العراق.. كنا شتاتاً يبحث عن مستقر. والآن، وبكل بساطة، يلقبوننا بـ 'الخونة'.. وكأن البحث عن حياة كريمة أصبح جريمة يعاقب عليها التاريخ بنفينا من ذاكرته.