قد يجتهد الإنسان في النوافل والصدقات، لكنه يغفل عن عبادة عظيمة جعلها الله بعد توحيده مباشرة، وهي بر الوالدين. قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾. فليس هناك باب إلى رضا الله أعظم من الإحسان إليهما، وخفض الجناح لهما، والدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما.
ربما تكون كلمة حانية، أو اتصالا قصيرا، أو ابتسامة، أو خدمة بسيطة، سببا في رضا والديك عنك. ولا تظن أن البر يكون بالأشياء الكبيرة فقط، فالله يعلم خفايا القلوب، ويكتب أجر كل إحسان مهما كان صغيرا.
كم من إنسان يتمنى اليوم أن يعود به الزمن دقائق ليقبل رأس أمه أو يضم والده أو يعتذر عن تقصير مضى، ولكن هيهات أن يعود ما فات. فمن كان والداه على قيد الحياة فقد فتح الله له بابا عظيما من أبواب الجنة، فلا يغلقه بيده.
اللهم أعنا على بر والدينا، وأحسن إلينا كما أحسنوا إلينا، واغفر لهم أحياء وأمواتا، واجعلنا من الذين ينالون رضاك برضاهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.