
خطاب الى لاعبي الجمهورية الجزائرية
ايها المواطنون، اعضاء الكونجرس، رؤساء الاحزاب، وكل من يرى ان مستقبل الجزائر يستحق اكثر من مجرد ادارة يومية وردود افعال متفرقة
تعيش الجزائر اليوم مرحلة مصيرية في تاريخها، بعد فترة رئاسية صعبة خاضها الرئيس السابق خالد بن الوليد
اليوم، تجد الجزائر نفسها تحت ظل استعماري، وفي فترة فراغ سياسي، وسط خطر حقيقي يتمثل في ظهور انقسامات قد تزداد مع مرور الوقت اذا لم يتم التعامل مع هذه المرحلة بعقلانية ومسؤولية

لطالما فضلت البقاء في الظل، والمساهمة كمستشار، اقدم ما استطيع من افكار وتحليلات دون السعي الى منصب او سلطة، لانني كنت ولا ازال ارى ان
المسؤولية ليست مجرد لقب
لكن الاوضاع الحالية دفعتني الى اعادة النظر في ذلك
عندما تمر الدولة بمرحلة حساسة، لا يكفي احيانا ان نبقى متفرجين او نكتفي بالمراقبة من بعيد، واليوم اشعر ان من واجبي تقديم ما استطيع والمساهمة بشكل مباشر في هذه المرحلة
اترشح اليوم لرئاسة الجمهورية الجزائرية، وانا اعرف جيدا انني لست اقدم لاعب فيها، ولا املك اكبر شبكة من العلاقات، ولا استطيع ان اقدم لكم قصة طويلة عن سنوات من الخبرة والانجازات
ولهذا لن اطلب منكم التصويت لي بسبب سيرتي داخل اللعبة
اطلب منكم ان تحكموا على شيء ابسط واهم، كيف افكر، وكيف ارى الدولة، وكيف افهم السلطة، وكيف اقترح ان تدار الجمهورية عندما تصبح المسؤولية اكبر من قدرة شخص واحد على ادارتها وحده
من خلال متابعتي لطريقة عمل الدول والازمات داخل اللعبة وخارجها وصلت الى قناعة بسيطة ان المشكلة في كثير من الاحيان لا تكون في نقص الاشخاص، بل في طريقة توزيع القرار وفي غياب اليات واضحة تسمح للجميع بفهم ما يحدث والمشاركة فيه
انا لا اومن بان الدولة القوية تعني رئيسا قويا يحتكر كل شيء
الدولة القوية هي التي تستطيع الاستمرار حتى عندما يخطئ رئيسها، لان القرار فيها لا يعتمد على عقل واحد، ولا على دائرة مغلقة، ولا على الولاءات الشخصية
اذا منحتموني ثقتكم، فلن يكون هدفي ان احكم الجزائر وحدي، بل ان ابني معكم نظاما اكثر توازنا ووضوحا وقدرة على اتخاذ قرارات جماعية ومدروسة

اريد حكما اقل مركزية، واكثر توزيعا بين مختلف الاطراف الفاعلة
الرئيس يجب ان يقود ويوجه وينسق ويتحمل المسؤولية السياسية، لكنه لا يجب ان يتحول الى المؤسسة كلها
هناك فرق بين القيادة والسيطرة على كل شيء
القيادة الحقيقية هي القدرة على جمع الاشخاص المناسبين، وفهم اختلاف المصالح، وتحديد الاتجاه، ثم اتخاذ القرار في الوقت المناسب
لذلك ارى ان الكونجرس والاحزاب والمستشارين واصحاب الخبرة يجب ان يكونوا جزءا حقيقيا من عملية اتخاذ القرار، لا مجرد اسماء موجودة داخل هيكل سياسي
لن ابني نظاما يبحث فيه الجميع عن موافقة الرئيس قبل التفكير
اريد نظاما يستطيع فيه كل طرف ان يناقش ويقترح ويعترض ويشارك ضمن صلاحيات واضحة، لان توزيع المسؤولية لا يعني الفوضى، بل يعني ان كل شخص يعرف دوره وحدود صلاحياته
احد اهم التزاماتي هو الشفافية في عمل الكونجرس
اي قرار مهم يجب ان يعرف اللاعبون ما هو، ولماذا اتخذ، وما هي الخيارات التي كانت مطروحة، وما المنطق الذي جعلنا نختار طريقا دون اخر
انا لا اومن بالشفافية الساذجة، فبعض الملفات الحساسة قد تحتاج الى قدر من السرية عندما تكون هناك مصلحة حقيقية للدولة
لكن الاصل يجب ان يكون الوضوح، والاستثناء هو السرية، وليس العكس
اللاعب الذي يفهم لماذا اتخذ القرار قد يختلف معه، لكنه على الاقل يستطيع مناقشته بعقلانية
اما القرارات التي تظهر فجاة دون تفسير، فهي تفتح الباب للاشاعات وسوء الفهم والصراعات غير الضرورية
من حق اللاعبين ان يفهموا كيف تدار دولتهم
اقترح عقد ندوة سياسية اسبوعية تجمع رئاسة الدولة ورؤساء الاحزاب واعضاء الكونجرس، لمناقشة الوضع العام وتقييم القرارات السابقة وطرح المشاكل قبل ان تتحول الى ازمات
وعندما تظهر قضية عاجلة، لا ننتظر الاجتماع الاسبوعي بينما الوضع يتغير من حولنا، بل تكون هناك جلسات استعجالية عند الضرورة
لكن يجب ان نكون واضحين في نقطة مهمة
التشاور لا يعني ان الدولة يجب ان تبقى في نقاش دائم
هناك وقت للنقاش، وهناك وقت لاتخاذ القرار
المطلوب هو ان نناقش بما يكفي لنفهم، ثم نقرر بما يكفي لنتحرك
الدولة التي لا تناقش قد تتخذ قرارات عمياء، والدولة التي لا تستطيع التوقف عن النقاش لن تتخذ اي قرار
انا لا ارى ان الرئيس يجب ان يكون خبيرا في الاقتصاد والدفاع والتعليم في الوقت نفسه
هذه ليست قيادة، بل وهم
دوري كرئيس سيكون سياسيا بالدرجة الاولى، تحديد الاتجاه، التنسيق بين المؤسسات، ادارة الاولويات، وفهم الصورة العامة قبل اتخاذ القرار
اما المسائل التقنية، فيجب ان تسند الى اشخاص يفهمونها
ولهذا اقترح استحداث منصب مستشار ثان في وزارات الدفاع والاقتصاد والتعليم، بحيث لا تبقى المعرفة والخبرة محصورة في شخص واحد داخل كل قطاع
وتكون هذه التعيينات خاضعة لموافقة الكونجرس، حتى لا تتحول المناصب الى مكافات سياسية او دائرة من المقربين
هناك خطا يتكرر كثيرا في العمل السياسي، وهو الاعتقاد بان المسؤول يجب ان يملك جوابا عن كل شيء
في الواقع، المسؤول الجيد ليس من يعرف كل شيء، بل من يعرف حدود معرفته ويعرف من يجب ان يستشير
عندما تكون القضية حساسة، نستعين باصحاب الخبرة
وعندما لا نعرف، نقول ببساطة اننا نحتاج الى من يعرف اكثر
هذا ليس ضعفا
الضعف الحقيقي هو اتخاذ قرار مصيري بدافع الكبرياء
ليست كل مسالة بحاجة الى استفتاء
الدولة لا يمكن ان تتوقف عند كل قرار صغير
لكن في القضايا الكبرى التي تحدد اتجاه الجمهورية، اريد وضع نظام استفتاء شعبي واضح ومنظم
اذا كان القرار سيغير مستقبل الدولة بشكل جذري، فمن المنطقي ان يشارك اللاعبون في اتخاذه
بهذا تصبح الديمقراطية اداة عملية، لا مجرد كلمة تستخدم في الخطابات
لن ابني نظاما يعتبر كل معارضة عداء، وكل انتقاد مؤامرة، وكل اختلاف محاولة لاسقاط الدولة
اريد توسيع هامش حرية النقد داخل النظام
يمكنك ان تختلف مع الرئيس
يمكنك ان تنتقد الحكومة
ويمكنك ان تقول ان قرارا ما كان سيئا
المهم ان يكون النقاش قائما على الحجة، لا على التخريب الشخصي
الدولة التي تخاف من النقد تصبح عاجزة عن اكتشاف اخطائها
وانا لا اعدكم بانني لن اخطئ، لان هذا وعد لا يستطيع شخص عاقل تقديمه
لكن استطيع ان التزم بشيء اهم، لن اعتبر الاعتراف بالخطا هزيمة، ولن ارفض مراجعة قرار فقط لانني كنت صاحبه
مشكلتنا ليست دائما في نقص المناصب او القوانين
احيانا تكون المشكلة ان الجميع يريد التاثير، لكن عددا اقل يريد تحمل مسؤولية بناء شيء جماعي
ولهذا ارى ان المرحلة القادمة تحتاج الى بناء ثقافة سياسية وتعاونية داخل المجتمع الجزائري في اللعبة
نقاشات اوضح
مشاركة اكبر
ومعرفة افضل بكيفية عمل الدولة ومؤسساتها
ليس المطلوب ان يتحول كل لاعب الى سياسي
لكن من حق كل لاعب ان يفهم النظام الذي يعيش فيه، وكيف يمكنه التاثير فيه والمشاركة في تطويره
لن اقدم وعودا اقتصادية قبل دراسة الوضع الحقيقي للدولة
لان الاقتصاد لا يدار بالشعارات، بل بفهم الموارد المتاحة والاحتياجات والاولويات
السؤال الذي يجب ان نبدأ منه بسيط
ماذا نملك الان
ماذا نحتاج
وما الذي يمكن ان نبنيه بطريقة مستدامة
لن يكون هدفي الاعلان عن مشاريع ضخمة من اجل الدعاية، بل بناء نظام اقتصادي يناسب المرحلة الحالية، ويوزع الادوار بطريقة عقلانية، ويقلل الهدر والتكرار
الاقتصاد ليس مجرد ارقام داخل اللعبة
هو القدرة التي تسمح للدولة بان تتحرك عندما تحتاج الى التحرك
اريد ان اكون واضحا في هذه النقطة
نعم، ارى ضرورة تجهيز القوات العسكرية للمرحلة القادمة ورفع جاهزيتها وبناء قدرة دفاعية وتنظيمية اقوى
لكن تجهيز الجيش لا يعني انني ابحث عن حرب
انا لا اترشح لاقود الجمهورية نحو اول صراع متاح فقط لاثبات ان لدينا قوة او لانتاج لحظة سياسية قصيرة
هناك فرق بين الدولة التي تستعد للحرب، والدولة التي تبحث عن سبب لبدئها
المرحلة القادمة، في رؤيتي، هي مرحلة انتقالية
نبني فيها قاعدة اقتصادية وسياسية وعسكرية اكثر صلابة واستدامة
اما الحرب من عدمها، فليست قرارا يجب اتخاذه اليوم من اجل خطاب انتخابي
لكل مرحلة ظروفها، ولكل قرار حساباته
والقوة الحقيقية ليست في ان تدخل كل حرب، بل في ان تكون لديك القدرة على الاختيار عندما تصبح الحرب او تجنبها مسالة حقيقية
لا يمكن بناء مستقبل الجمهورية بالاعتماد على نفس الاشخاص الى الابد
اريد وضع جهد حقيقي لاستقطاب لاعبين جدد، ثم تدريبهم وادماجهم بدل تركهم في الهامش
اللاعب الجديد لا يجب ان يشعر بان الدولة عبارة عن دائرة مغلقة دخل اليها متاخرا
نحتاج الى نقل المعرفة واعطاء الفرص وخلق مسار يسمح لمن يبدا اليوم بان يصبح مسؤولا غدا اذا اثبت كفاءته
ايها اللاعبون

انا لا اطلب منكم ان تصدقوا انني ساحل كل المشاكل
ولا اعدكم بان كل قرار سيكون ناجحا
ولا اقول انني الوحيد القادر على قيادة الجزائر
بل على العكس
انا لا ارى ان الجمهورية يجب ان تعتمد على شخص واحد، مهما كان ذلك الشخص
اذا انتخبتموني، فلن تكون الرئاسة بالنسبة لي مجرد منصب يجب الحفاظ عليه
اريد استخدامها لبناء طريقة حكم تستطيع الاستمرار حتى بعد انتهاء اي رئيس
نظام يسمح بالاختلاف دون ان يتحول الى انقسام
بالمشاركة دون ان تتحول الى فوضى
بالشفافية دون سذاجة
وبالاستعداد العسكري دون البحث عن الحروب
وبالاستعانة بالخبرة دون تحويل الدولة الى نادي مغلق
قد لا اكون المرشح الذي يملك اطول تاريخ داخل اللعبة
لكنني لا اعتقد ان عدد الايام وحده هو ما يصنع القدرة على القيادة
الخبرة مهمة، وساستفيد ممن يملكونها، لكن الخبرة وحدها لا تكفي اذا كانت تكرر نفس الاساليب ونفس الاخطاء
السؤال الذي اطرحه عليكم ليس من لعب اكثر
بل اي دولة نريد ان نبني للمرحلة القادمة
دولة تدار بردود الافعال
ام دولة تعرف لماذا تتخذ قراراتها، ومن يشارك فيها، وكيف يمكن مراجعتها عندما تثبت الوقائع انها كانت خاطئة
انا لا اقدم لكم صورة مثالية عن نفسي
ولا اقدم وعودا لا يمكن ضمانها
انا اقدم طريقة مختلفة للنظر الى الحكم
رؤية تعتبر ان قوة الرئيس ليست في عدد الاشخاص الذين يطيعونه، بل في قدرة النظام الذي يبنيه على العمل عندما يختلف الناس
وان القرار الجيد ليس القرار الذي لا يعترض عليه احد، بل القرار الذي يمكن تفسيره والدفاع عنه ومراجعته اذا تغيرت الظروف
هذه هي رؤيتي, من الشعب والى الشعب
والقرار في النهاية لكم
تحيا الجزائر
