تونس اليوم تقف بين فوضى لا ترحم، ونظامٍ لم يعد قادرًا على إقناع الجميع بقدرته على حماية الدولة.
نحن أمام مشهد تتصادم فيه الشعارات مع الواقع، والوعود مع النتائج، والرغبة في الاستقرار مع الإحباط من طريقة إدارة البلاد.
فالفوضى ليست حلًّا، لكنّ النظام الذي يعجز عن تصحيح أخطائه لا يستطيع أن يطلب الثقة إلى الأبد. والاستقرار ليس مجرّد غياب الاضطرابات، بل وجود قيادة واضحة، ومؤسسات قوية، وقرارات مسؤولة، ومحاسبة لا تستثني أحدًا.
حين تتراجع الثقة، وتضعف التحالفات، وتُفقد الأراضي في الحروب، يصبح السؤال أكبر من أسماء الأشخاص: هل ما زالت الدولة تسير وفق مشروع واضح، أم أنّها أصبحت أسيرة قرارات متضاربة وصراع على السلطة؟
إنّ تونس لا تحتاج إلى فوضى تهدم ما بقي، ولا إلى نظامٍ يرفض مراجعة نفسه. تحتاج إلى دولة تستعيد توازنها، وقيادة تتحمّل مسؤوليتها، ومؤسسات تجعل المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية.
لا نريد نظامًا يحافظ على الكراسي ويخسر مقوّمات الدولة، ولا فوضى تَعِد بالتغيير ثم تترك البلاد بلا اتجاه. نريد نظامًا قويًّا بقانونه، عادلًا بمحاسبته، وشرعيًّا بثقة شعبه.
فالدولة لا تُنقذها الشعارات، ولا تُبنى بالفوضى، ولا يحميها العناد. إنّما تُنقذها الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، والإرادة في الإصلاح، والقدرة على التغيير قبل أن تصبح الخسائر أكبر من إمكانات التعويض.
🇹🇳 تونس ليست مضطرّة للاختيار بين الفوضى والاستبداد؛ من حقّها أن تطالب بنظامٍ يحميها، وإصلاحٍ يغيّر واقعها، وقيادةٍ تعرف أنّ الوطن أكبر من الجميع.