أيها المواطنون الأحرار، يا من تحملون على أكتافكم بناء هذا الوطن وتطوير مؤسساته.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التجريب، ولا تبحث عن وعود تُكتب على الورق، بل تستدعي واقعاً ملموساً وخبرة متراكمة أثبتت جدارتها في الميدان. لقد شهد الجميع محطات المسيرة الوطنية للعبد لله الأجهري، إذْ تولى وزارة التعليم وعضوية الكونغرس في الحكومة الأولى، وكان شاهداً وفاعلاً في وضع أسس قطاع التعليم وخدمة الأجيال، ثم انتقل ليكون نائباً للرئيس الحويج وعضواً في الكونغرس خلال الحكومة الثانية، مدبراً للأمور التنفيذية برؤية مسؤولة وحازمة.
ولم تقتصر هذه الجهود على المناصب الرسمية فحسب، بل امتدت لتشمل كل مواطن دخل هذه الأرض؛ فقد كان الأجهري المعلم والمرشد الأول للجدد، يأخذ بيدي كل وافد جديد ليريه دروب النجاح ويسلمه مفاتيح الأساسيات لئلا يضيع في زحمة التفاصيل. وفي قبة الكونغرس، لم يكن رقماً صامتاً، بل كان الصوت الأكثر حضوراً ونشاطاً، والأكثر إبداءً للرأي والدفاع المستمت عن مصالح البلاد حتى غدا مرجعاً لكل من أراد فهم بواطن الأمور.
أما لمن يبحث عن براهين الفعل لا القول، فحسبه أن ينظر إلى نجاح التجربة الحالية كرئيس لدولة كوبا في النسخة التجريبية، ومن أراد أن يرى حجم الإدارة الحقيقية والقدرة الفائقة على تسيير شؤون الدول، فله أن يدخل إلى النسخة ليرى بنفسه كيف تدار الأمور بحنكة واستباقية تامة.
إن الأبواب متاحة لمن أراد الاستفادة من هذه الخبرة العميقة والاطلاع على تفاصيل هذا النهج الإداري الفريد الذي يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، والعبد لله يقف أمامكم مرشحا نفسه لمشارف الحكومة الليبية الرابعة، لا تجعلوا من صوتكم سلعة، ولا تمشوا وراء الوعود، بل اختاروا من ترونه أهلا للمنصب لا الذي يطريكم بوعوده.
حفظ الله ليبيا وأهلها.
