إنهم يضحكون…
يبتسمون أمام الكاميرات…
يتصافحون… ويتبادلون الكلمات المنمقة، بينما تحت الطاولات تمتد أصابعهم نحو أزرار الموت.
إنهم لا يرون النار… أو لعلهم يرونها ويظنون أنهم قادرون على ترويضها.
لكن النار لا تُروّض… النار إذا اشتعلت أكلت كل شيء، لا تفرق بين عدو وصديق، ولا بين غالب ومغلوب.
لقد وصل الإنسان إلى قمة العلم… لكنه لم يصل إلى قمة الحكمة.
اخترع القنبلة التي تستطيع أن تمحو مدينة في لحظة… ثم جلس يفاخر بها، كطفل يحمل عود ثقاب في مخزن بارود.
أي غرور هذا؟
وأي عمى يصيب العقول حتى تظن أن القوة تعني الأمان؟
إنهم يلعبون بالنار…
يلعبون بها كما يلعب الصغار، غير مدركين أن هذه اللعبة لا تُغتفر فيها الأخطاء، وأن الزلة الواحدة قد تكون نهاية التاريخ كله.
العالم اليوم ليس على حافة حرب… بل على حافة انتحار.
كل طرف يظن أنه يردع الآخر، بينما الحقيقة أنهم جميعًا يقودون السفينة إلى نفس الغرق.
ولو اشتعلت الشرارة…
فلن يكون هناك وقت للندم، ولا فرصة للإصلاح.
ستكون النهاية سريعة… صامتة… لا تترك خلفها إلا رماد حضارة كانت يومًا تظن نفسها خالدة.
فهل يفيق الإنسان قبل أن تضغط يدٌ رعناء على الزر؟
أم سنظل نضحك… ونلعب… حتى تحترق الأرض بمن عليها؟