بقلوبٍ تفيض بالأمل، وبنفوسٍ أنهكتها سنواتُ الجمر والدمار، نتوجه اليوم بالشكر العميق إلى كل من ساهم في إطفاء نار الخلاف بين سوريا والعراق، وإعادة البوصلة إلى اتجاه السلام الذي طالما افتقدناه.
---
لا غرابة في أن تكون مصر هي الراعية لهذا الاتفاق، فهي التي حملت لواء العروبة في أصعب المحطات، وهي التي آمنت بأن الحوار يبقى أقوى من الرصاص. شكراً لكم على موقف الحياد النبيل، وعلى الحكمة التي لم تتزعزع لحظة، وعلى الثقة التي أوليتموها للشعبين السوري والعراقي، حين آمنتم بقدرتهما على تجاوز الخلافات.
مصر التي احتضنت المفاوضات بروح الأم الحنينة، أثبتت مرة أخرى أن دبلوماسيتها ليست مجرد أوراق ومواقف، بل هي إرث تاريخي يُحتذى به.
---
نحن كسوريين، عشنا ويلات الحرب وتداعياتها، وعرفنا كم هو ثمينٌ قطرةُ دمٍ واحدة. لذلك، كان قرار قادتنا بالانحياز للسلام، وامتلاك الشجاعة للتفاوض والتنازل من أجل المصلحة العامة، قراراً يستحق التقدير والإشادة.
والشكر نفسه يمتد إلى الأشقاء في العراق، الذين اختاروا لغة العقل والحوار، وفضّلوا بناء المستقبل على التمسك بالماضي. هذا الاتفاق هو انتصار للعقل العربي، وصفعة لكل من راهن على استمرار الصراع.
---
في هذا اليوم الذي نعلن فيه ميلاد اتفاق جديد، لا يسعنا إلا أن نوجه نظرة أسف إلى من كانوا يترقبون فشل المفاوضات، وكانوا ينتظرون لحظة الانهيار ليُشعلوا الفتنة مجدداً.
لكن القدر كان أرحم بنا، والحكمة كانت أقوى من نوايا الشر. تعازينا لكل من راهن على دمائنا، وتعازينا لكل من أراد لسوريا والعراق أن تبقيا أسيرتين للصراع، فلقد خسرتم رهانكم، وربحنا نحن مستقبلنا.
---
اتفاقية "عدم الاعتداء" ليست مجرد ورقٍ موقع، بل هي وعدٌ من شعبين شقيقين لبعضهما بأن الغد سيكون أفضل. ونحن كصحفيين، نرى في هذا الاتفاق بارقة أمل تستحق أن تُروى، وأن تُخلّد في ذاكرة الأجيال القادمة.