والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين حبيب الخلق أجمعين وسيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين الصادق المصدوق خاتم الأنبياء والمرسلين قائد الأمة ومجلي الظلمة السراج المنير وعلى آله وأصحابه الغر الميامين
ملحمة إستقلال الجزائر التي كتبت ونقشت في عبق التاريخ لأرض إرتوت بدماء الشهداء الأزكياء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن أرضهم ومقدساتهم ومتمسكين بإرادتهم الحرة التي صنعوا بها المجد السامي والتاريخ المجيد للجزائر وشعبها
إننا اليوم نقف بكل فخر لنقول للعالم إن أمتنا العربية والإسلامية أمة مجد وعزة وكبرياء وأن كل شبر من أراضيها قد إرتوى بدماء الشهداء الأطهار والأزكياء وأن مجدنا سيخلده التاريخ ولن ينساه من رجال وأبطال تحدوا أقوى المستعمرين
قد أنهكت شعوبنا العربية والإسلامية لسنوات طوال وعانوا من ويلات الحروب والنزاعات التي ولدها الإستعمار وخلدها التاريخ بأن من قاد هذه الدول لنيل إستقلالها هم رجال أبطال أوفياء وشجعان لايخشون اللّٰه يوم تلائم
نذكرلكم أن ليبيا والمملكة الليبية قدموا كامل الدعم بما لديهم من قوة ساندوا بها إخواننا وأشقائنا في جزائر العز حتى كنا نروا من أمهاتنا يأتون بذهبهم وبكل مايمتلكون لكي يقدمون بها التبرعات ليساندوا إخواننا ورجالات ثورة الجزائر
وقد أعطت المملكة الليبية جوازات سفر ليبية لرجالات الملحمة الجزائرية والرجال الشجعان الذين قادوا المعارك الضارية ضد المستعمر الفرنسي إلى أن تم طرد هؤلاء من أرض الجزائر وأعلن فيها أمام العالم بميلاد جمهورية الجزائر مفتخرة بشهدائها الذين ذكرهم التاريخ أحسن ذكر وأحسن فيهم ونشكرهم على ما قدموه لنا من تشريف ومن تعظيم ومن هيبة لأمة الإسلام ولما خلدوه من تضحيات تاريخية شهد عليها آبائنا وأجدادنا والرعيل الأول من أبطال الأمة من الشجعان والأوفياء
وقد ذكر التاريخ أن المملكة الليبية فتحت سمائها للطيران الحربي المصري لكي يأتي بالمساعدات وليقدمها للمجاهدين في ثورة الجزائر وقد شهد لذلك الرجال الأولين الذي قادوا هذه الثورة وأعادوا بها الجزائر إلى أحضان أمتنا العربية والإسلامية بعد قرن وثلث من نيل الإستعمار الفرنسي لأرضهم الطاهرة
وأيضاً ومن المواقف التي خلدها التاريخ وأحسن في ذكرها أن المدارس الليبية فتحت أبوابها لأيتام الجزائر وأبناء المهاجرين الذين أتوا إلى ليبيا لما عانوا من ويلات هذه الحرب التي إستعمل فيها المحتل كل أساليبه للقضاء على الثورة
ومن المدارس الشاهدة على ذلك مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بشارع الإستقلال وسط العاصمة الليبية طرابلس حينما ذهب مديروها ورجالاتها للصحراء الليبية والحدود الجزائرية لكي يأتوا بأطفال الجزائر ويأتوا بأيتامها ويساعدوهم ويقدموا كامل الدعم لهم لما عانوا في رحلتهم الشاقة بحثاً عن أرض تأويهم
ومن شواهد ذلك أن ذكر أحد المجاهدين الجزائريين ممن عاصروا تلك الحقبة ولازالوا أحياء ليومنا هذا أطال اللّٰه في أعمارهم أن هؤلاء الثوار قد أتوا إلى العاصمة طرابلس ورأى فيها شخص كبيراً طاعناً في السن وأعمى يجول في حواري المدينة القديمة وفي ليالي الشتاء القارصة ويمد يده لكي يأخذ المال من الناس ويأتي بها بعد ذلك ليذهب لمكان جمع التبرعات ويقدمها لهم نصرة لأبنائنا وإخواننا في الجزائر الشقيق وكان في ذلك عندما يسمع نعلي أحد يمد يده رحمه اللّٰه
ومن المواقف الخالدة أن أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة قبل توليه ذلك كان مع رجالات الثورة في طرابلس وفي ضيافة المملكة الليبية وسمو الملك محمد إدريس السنوسي طيب اللّٰه ثراه كان يتعقبه مسلح تابع لمنظمة إرهابية للمخابرات الفرنسية وكان الشخص يدعى أونري ديفيد أرسل لرصده وإغتياله فدخل لغرفة أحمد بن بلة وأطلق عليه النار وأصابه بجروح في الفندق فتبعته قوات الأمن وحرس الحدود الليبية إلى أن تم قتله وبذلك تمت حمايته من الإغتيال على يد الإستخبارات الإستعمارية والذي كان ذلك في سنة 1955 ميلادية
ومن الأرشيف ومذكرات المناضلين مثل الحاج الهادي المشيرقي وثق فيها دور الليبيين في عمليات التسليح وإستخدام القوافل الليبية والسواحل لتمرير السلاح ومساندة المقاومة الجزائرية وكانت مابين سنة 1954 لسنة الإستقلال 1962