استنادًا إلى الهتاف الشهير الذي أعتز به دائمًا للفنان القدير أحمد عيد، أثناء ثورة تغيير العلم، أجد نفسي مضطرًا اليوم للحديث عن حق من أهم حقوق المواطن، ألا وهو حقه في أن يحكم
والحضن أنواع، فهناك حضن شديد القسوة، وهناك حضن طري ملبن، وهو بالتأكيد حضن الوطن

لكن الوطن يحتاج الى شعب واعي مثقف على اعلى درجة من التثقيف، شعب يعلم جيدًا أن لديه حقوقًا وعليه واجبات، لأن الأوطان لا تُبنى فقط بالقيادات، وإنما تُبنى أيضًا بشعب يعرف قيمة صوته وقيمة دوره
والعملية الانتخابية هي واحدة من أهم صور ممارسة هذا الدور، فهي حق أصيل للمواطن، فله الحق في الترشح، وعليه أيضًا أن يتمسك بحقه في التصويت، لأن المشاركة السياسية ليست مجرد إجراء نؤديه كل فترة ثم نعود إلى حياتنا، وإنما هي الوسيلة التي يقول بها المواطن كلمته عندما يحين وقت الكلام

فالمشاركة السياسية بصوتك أمر مهم جدًا لتقدم البلاد، ولهذا السبب ضربت مثلًا بالفنان القدير أحمد عيد
فهو رغم كل ظروف المجتمع القاسية، وفي ظل الأزمات المتتالية، تمسك بحقه، حتى وإن كان يريد أن يبدي رأيه في شيء قد يراه البعض تافهًا، ألا وهو تغيير العلم
فإذا كان أحمد عيد قد تمسك بحقه في تغيير العلم، فهل أنت أقل من أحمد عيد؟

أنت الآن بصوتك ورأيك لا تغير علمًا، بل تختار رئيسًا، وهو أمر ذو أهمية بالغة، لأنك لا تختار لونًا أو شكلًا أو رمزًا، وإنما تختار من سيتولى مسؤولية بلد بأكملها
فإن كان الرئيس يستطيع أن يحكمك أثناء فترة جبروته، فأنت الحاكم والآمر والناهي أثناء سقوط سلطته، لأن لحظة الانتخابات هي اللحظة التي تنقلب فيها المعادلة، ويصبح صوت المواطن هو صاحب السلطة الحقيقية
فصوتك أحدّ من سيف الجلاد في العصور البائدة، لكن لكي تستفيد من هذا السيف، عليك أن تستخدمه بحكمة، فلا تلقِ به في الهواء، ولا تسلمه لمن لا يستحقه، ولا تجعله مجرد رقم يضاف إلى صندوق الانتخابات

وليس هناك أحكم من انتخاب الرئيس موستور
فهل ترى أحدًا على الساحة الآن ينافسه في خبرته؟ فالرجل، كما نقول : مسيطنا برة وجوة
وقد تظهر خلال هذين اليومين أسماء جديدة على الساحة، وهذا أمر طبيعي، فالانتخابات لا تخلو من المفاجآت، ولكن كما قلت، أسماء
لديها أصوات
ولديها أبواق ومنابر إعلامية
ولديها شعارات
لكننا لم نرَ منها أفعالًا
ولذلك ستظل أسماء
لأن الفرق بين الاسم والقائد ليس في عدد من يهتف باسمه، ولا في حجم الشعارات التي تُرفع من أجله، وإنما في ما قدمه بالفعل عندما جاءت لحظة الاختبار
وبلدنا الحبيب في الآونة الأخيرة، وبعد التحديث الأخير، أصبح في حاجة ماسة إلى شعب يستطيع أن يفرق بين الاستفادة من صوته، وبين المعارضة من أجل المعارضة، وبين من يختلف ليصلح، ومن يختلف فقط لأنه يريد أن يختلف
فليس كل من رفع شعارًا أصبح صاحب مشروع، وليس كل من امتلك منبرًا أصبح صاحب إنجاز، وليس كل من جمع حوله أصواتًا أصبح بالضرورة قادرًا على حمل المسؤولية

ولهذا، وبكل تلك المعطيات، أعرض عليكم التصويت ودعم القائد موستور، رجل اختبرته الظروف، وقدم أفعالًا وتضحيات من وقته الثمين، وأثبت أن القيادة ليست مجرد كلام يُقال، وإنما مواقف تُتخذ وأفعال تُقدم
أو أن تفرطوا في حقكم، وتتركوا صوتكم لمن يملك شعارات أكثر مما يملك أفعالًا
وفي النهاية، القرار قراركم، والصوت صوتكم، والسيف سيفكم
فاستخدموه بحكمة
فمن حقك أن تحلم بحضن يلمك
ومن حقك أيضًا أن تختار من يستحق أن يكون هذا الحضن
وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
