:يا أبناء أمتنا، ويا رفاق الدرب والسلاح
لقد سقطت الأقنعة، وذوت أوراق التوت، وخرّت أوهام الغزاة
صريعةً تحت أقدام رجالنا! ها هي ذي المعركة الفاصلة تضع أوزارها لتعلن نبأً يقينًا يتردد صداه عبر التاريخ: إن سيادة الأوطان لا تُباع في أسواق العمالة، وإن شرف الميدان لا يشتريه ذهب الخيانة ولا تستجلبه قوافل المرتزقة! لقد تحطمت قرون البغي عند أسوارنا، وارتدّ كيد المتآمرين إلى نحورهم خزيًا واندحارًا.
وفي اللحظة التي حبست فيها الحرب أنفاسها، وظن المتربصون أن الدائرة قد دارت علينا، انبلج فجر الحسم من مشكاة الحكمة؛ فكان للرؤية الفذة والمناورة الخاطفة التي هندسها «المستشار» في الدقائق الحرجة من عمر النزال، القولُ الفصل في قلب الطاولة على رؤوس العابثين؛ تكتيكٌ جسور أدار دفة المعركة، وحوّل الاستنزاف إلى إعصارٍ هجومي كاسح، وأعاد صياغة المشهد من حافة الخطر إلى ذروة المجد والظفر.
أين رهاناتهم اليوم؟! تهاوى حلفهم الهجين، وانفضح تنسيقهم المخزي مع الصهاينة، وخاب مسعاهم في شراء المرتزقة وتجنيسهم من دولٍ تدثّرت زورًا بعباءة العروبة والعروبة منها براء، وذهب استجداؤهم لأساطيل «الناتو» جفاءً كرمادٍ اشتدت به الريح! بقيت سوريا كما كانت وكما ستكون: قلعةً عصيةً لا تُرام، وظلت صحراء النقب الفلسطينية في عمق هذا الصمود صخرةً منيعةً تأبى الانكسار وتستعصي على الاستلاب.
وليعلم القاصي والداني أن هذا الإنجاز الأسطوري ما كان ليقوم إلا على صلبين لا يلينان: شعبٌ سوري عظيم كان وما يزال صمام الأمان، والظهير الذي ناطح بصموده الجبال الرواسي في كل الميادين؛ وحلفاءٌ كرامٌ أوفياء، ثبتوا معنا في خندق الحق يوم اضطربت الأقدام، فكانوا نعم السند ونعم السلاح في وجه الرياح العاتية.
إنها ليست مجرد جولةٍ انقضت، بل هي معادلة وجودٍ كُتبت بالدم والنار؛ ومفادها لكل مغامرٍ ومراهن: من استند إلى الأجنبي تداعى، ومن راهن على المرتزقة هلك، ومن استقوى بالباطل ذلّ، ولن تبقى في هذه الأرض إلا الراية الحرة والإرادة التي لا تنحني!