الإنسان لا يحتمل وحدته — ولا يحتمل أحداً

Badr5 مايو 2026entertainment

الإنسان مخلوق لا يصلح للوحدة، ولا يصبر على الجماعة.

يهرب من نفسه إلى الناس، ثم يهرب من الناس إلى نفسه — وفي الرحلتين لا يجد ما يبحث عنه، لأن ما يبحث عنه ليس مكاناً. هو يبحث عن شخص يفهمه دون أن يشرح، ويقبله دون أن يتغير، ويبقى دون أن يُطلب منه البقاء.

هذا الشخص إما أنه نادر جداً، أو أن الإنسان نفسه لا يعرف

كيف يُبقيه.


الوحدة لها نوعان — ولا أحد يفرّق بينهما حتى يقع فيهما.

الأول: أن تكون وحدك وتعرف لماذا. هذه وحدة فيها كرامة، يختارها من يحترم نفسه أكثر مما يخشى الصمت.

والثاني: أن تكون محاطاً بالناس وتشعر أن أحداً لا يراك. هذه هي الوحدة الحقيقية — لأنها لا تُعالَج بالحضور.

أكثر الناس وحدةً لا يجلسون في غرف فارغة. يجلسون في مناسبات ويضحكون، ويردون على الرسائل ويبتسمون، ويعودون إلى البيت ويغلقون الباب — ويجدون الصمت ينتظرهم كأنه لم يغادر.


المفارقة أن الإنسان حين يجد من يفهمه، يخاف. يبدأ في الاختبار والتراجع والتشكيك. كأن الأمان الحقيقي يُربكه أكثر مما يُريحه — لأنه تعوّد أن يحارب، ولم يتعلم كيف يستريح.

فيُعقّد ما كان بسيطاً، ويُبعّد من اقترب، ثم يشتكي من الوحدة بكل صدق — دون أن يرى أنه هو من بنى جدرانها،

حجراً حجراً، بيده.


في النهاية، الإنسان لا يريد أن يُفهم بالكامل — يريد أن يُحاوَل فهمه باستمرار.

الفرق بين الكلمتين هو كل شيء.