أنا اللاعب والمواطن صهيب، دخلتُ أروقة هذه اللعبة قبل أيام معدودات، ينبض في داخلي دافعٌ واحد: الغيرة الصادقة والحرص المطلق على اسم الجزائر. قد يراها البعض مجرد لعبة إلكترونية، لكن الواقع يثبت دائمًا أنه حيثما يُرفع علم الجزائر، تجد أبناءها هبّة رجل واحد؛ يسعون ويجاهدون لإعلاء الراية الوطنية في شتى المجالات، سواء في السياسة أو الدبلوماسية أو الرياضة، أو حتى في أعماق هذا العالم الافتراضي.
ليس الهدف من هذا المقال التغني بالغيرة الجزائرية، فهي حقيقة ساطعة لا تحتاج لإثبات، وإنما جئتُ لأشرح السر وراء هذا العنوان.
في عام 2015، خضتُ تجربة في لعبة شبيبة بهذ اللعبة وهي eRepublik (التي انطلقت عام 2007 وتُعد الأب الروحي لهذا النوع من الألعاب). حينها، لم تكن جميع الدول العربية موجودة على الخريطة، فانخرطت كـ"مواطن مصري". هناك، التقيتُ بنخبة من الشباب الواعي والمثقف، يسعون كما نسعى جميعًا لرفع شأن بلادهم. كانت اللعبة تسير كحياة ثانية موازية: نعمل، ننتج، نمارس السياسة، نترشح وننتخب، ونخوض المعارك العسكرية لرفع قوة الدولة الإجمالية، وسط أجواء أخوية تنافسية بعيدة عن الكراهية.
لكن، ما دفعني لكتابة هذه الأسطر اليوم هو التنبيه والتحذير الجاد.
ففي تلك التجربة، وبسبب نشوب الخلافات الداخلية وتغليب حب السلطة والمصالح الضيقة، أُتيحت الفرصة للاعبين أجانب ينتمون لتكتلات منظمة؛ حيث قاموا بالتسجيل بأعداد كبيرة وحصلوا على الجنسية المصرية، وأصبحوا الكتلة التصويتية الحاسم. استغلوا تشتتنا وفازوا بأغلبية البرلمان ثم سيطروا على الرئاسة بفضل انضباطهم وتوافقهم على مرشح واحد. ومن هنا، سُلب زمام الأمور واستُولي على الدولة من أيدي أهلها، ورغم المحاولات المستميتة لاسترجاعها، كان الشرخ الداخلي هو الحائل دون ذلك، وخسرنا التجربة.
دروس ونقاط لحماية التجربة الجزائرية:
ولكي لا نكرر نفس الأخطاء التي أطاحت بتجارب سابقة، أضع بين أيديكم هذه التوصيات الحاسمة لحماية التجربة الجزائرية في لعبتنا الحالية:
تغليب المصلحة الوطنية على الطموح الشخصي: التنافس السياسي حق مشروع، لكن يجب ألا يتحول إلى أحقاد تُضعف الجبهة الداخلية وتترك ثغرات ينفذ منها الخصوم.
الرقابة الصارمة على منح المواطنة (التجنيس): يجب ألا تُمنح جنسية الدولة الافتراضية لأي حساب أجنبي أو مشبوه دون التحقق من هويته وولائه، لمنع الاختراق السياسي والتصويتي (Political Takeover).
التنسيق الانتخابي والكتلة الموحدة: في الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، يجب وضع آليات للتشاور والتوافق على مرشحين يمثلون المصلحة العامة، حتى لا تتشتت الأصوات وتذهب السلطة لمن لا يستحقها.
التكاتف العسكري والاقتصادي: قوة الجزائر في اللعبة لا تقاس فقط بالعدد، بل بتنظيم الجيوش ودعم الاقتصاد المحلي وتوجيه الضربات العسكرية برؤية قيادية موحدة.
إن الوطن الافتراضي -تمامًا كالواقع- لا يُبنى ولا يُحمى إلا بوعي أبنائه ووحدتهم. لنكن السد المنيع، ولنحافظ على راية الجزائر عالية خفاقة.
أخوكم المواطن: صهيب