بسم الله الرحمن الرحيم
،أما بعد
من يتابع التصريحات والتعليقات والمنشورات الصادرة في الفترة الأخيرة، يلاحظ نمطًا متكررًا؛ رسائل مبطنة، سخرية، ومحاولات مستمرة للتقليل من أي إنجاز تحققه سوريا.
حتى إطلاق وكالة سوريا الإخبارية، وهي مؤسسة إعلامية هدفها نقل الأخبار الرسمية، لم تسلم من السخرية والاتهامات. يبدو أن المشكلة ليست في الوكالة، بل في مجرد وجود دولة سورية بدأت تستعيد مؤسساتها.
الغريب أن سوريا لم تهدد أحدًا، ولم تعلن عداءً لأحد. كل ما فعلته أنها بدأت تقف على قدميها بعد أن ورثت دولة منهكة وخزينة شبه فارغة بسبب الحكومة السابقة. وخلال فترة قصيرة فقط، بدأت المؤشرات الاقتصادية تتحسن، والاستقرار يعود تدريجيًا، والعلاقات الخارجية تتحرك في اتجاه مختلف. وقد استعرضنا جانبًا من ذلك في مقالنا السابق عن تطور سوريا وازدهارها:
https://app.warera.io/article/6a5bcfb0d3391c065ca23eed
يبدو أن وجود سوريا مستقلة في قرارها لا يروق للبعض.
هناك من اعتاد أن يرى من حوله إما تابعًا، أو ساحة نفوذ، أو ورقة يمكن تحريكها متى شاء. أما أن تكون هناك دولة ترفض الوصاية، وتتخذ قرارها بنفسها، فذلك كفيل بإثارة الكثير من الانزعاج
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن بعض الرسائل لا تُقال بشكل مباشر، بل تُمرر بين تعليق ساخر، أو تلميح، أو محاولة للنيل من أي خطوة إيجابية.
قد يكون هذا مجرد تحليل شخصي يحتمل الصواب والخطأ، لكن تكرار المشهد يجعل من الصعب اعتباره محض صدفة.
سوريا لا تبحث عن صدام مع أحد، ولا تسعى لفرض نفوذها على أحد. لكنها أيضًا لن تكون تابعًا لأحد، ولن تقبل المساس بسيادتها أو أمنها أو كرامة شعبها.
أما الرسائل المبطنة، والتعليقات الساخرة، ومحاولات الاستفزاز... فلن تغيّر الواقع. فالدول تُقاس بما تبنيه، لا بما تكتبه في التعليقات.