مرثية الخلاف بين ضفاف السنغال وعاصمة المرابطين

AboEmpireAlMorabiti21 سبتمبر 2026politics

إلى الإخوة في الحكومة الحالية، وإلى رفاق السلاح الذين شدوا الرحال نحو السنغال..

نجحنا في بناء إمبراطورية اقتصادية وعسكرية أثارت رعب الخصوم، لكننا نكاد نخسر اليوم ما هو أهم من كل المصانع والذهب: وحدتنا. أعلم جيداً أننا في عالم افتراضي، حيث تكبر الكبرياء، ويسهل على كل طرف أن يتصلب في موقفه ويرفض التنازل، لكنني أذكركم ونفسي قبل كل شيء: إنها في النهاية تبقى مجرد لعبة، ومن المحزن والجهل أن نجعل بكسلات على شاشة وصراعات افتراضية تفرق بيننا في الواقع، أو تزرع البغضاء والتهاجر في قلوبنا.

لقد نهانا ديننا الحنيف عن التخاصم والتهاجر، وجاء في الحديث الشريف عن النبي ﷺ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ". كيف نقبل أن نقطع حبال الأخوة والتواصل لأجل كراسٍ وهمية ومناصب رقمية؟ إن أصل ديننا وخلقنا يقوم على المودة، والمسلم الحق كما أخبرنا رسول الله ﷺ: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"، فكيف استسهلنا تراشق الكلمات، وتصفية الحسابات، والسعي في الفتنة؟

السياسة والكراسي في هذه اللعبة متغيرة، اليوم أنت في الحكم وغداً مواطنون تساعدون من يحكمكم، لكن الثابت الوحيد هو أن المغرب لا يُبنى إلا بجميع أبنائه. لا فائز في فتنة تمزق الصف؛ الخاسر الوحيد هو الخريطة التي سهرنا أشهراً لنرسمها معاً، والروابط التي بنيناها بصدق.

وأمام هذا الانقسام المحزن، وكأن التاريخ يعيد نفسه، تذكرت رثاء الأندلس لأبي البقاء الرندي، فلم أجد وصفاً لحالنا اليوم خيراً من أبيات صيغت على وزنها، نهديها للعقلاء من الطرفين:

لِـكُلِّ جَمْعٍ إِذا ما انْشَقَّ خُسْرانُ

فلا يُغَرَّ بِكُرسي الحُكمِ إِنْسانُ

أَيْنَ الأُسُودُ، أسودُ المَغْربِ انْقَسَموا؟

هَلْ فَرَّقَتْهُمْ إلى السنغالِ أحزانُ؟

بالأمسِ كُنّا على الأعْداءِ مَلْحَمَةً

واليَوْمَ يُفْرِحُهُمْ في الدّارِ عِدْوانُ

يا إخْوَةَ السَّيْفِ إنَّ الرُّوحَ واحِدَةٌ

ماذا يفيدُ إذا ما انهارَ بُنْيانُ؟

تَصالحوا يا بَني قَوْمي فَقُوَّتُكُم

في وَحْدَةِ الصَّفِّ.. لا فيمَنْ لَهُ الشانُ!

أعلم أن الصلح شاق حين تسيطر الأنا ويقود العناد، لكن القائد الحقيقي هو من يطوي صفحة الخلاف البسيط ويسعى للإصلاح لأجل ما هو أكبر. عودوا إلى رشدكم، أغلقوا باب الفتنة، وتذكروا أن ما يجمعنا في الواقع والدين أعظم بكثير من لعبة عابرة. تصالحوا وتصافحوا، ووجهوا بنادقكم وعتادكم نحو المحتل.. فالمغرب لا يتحرر، والأندلس لا تُستعاد بجيش ممزق!

مقتطف من القصيدة الأم :

مَاذَا التَّقَاطُعُ فِي الإِسْلَامِ بَيْنَكُمُ ... وَأَنْتُمُ يَا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانُ؟

أَلَا نُفُوسٌ أَبِيَّاتٌ لَهَا هِمَمٌ ... أَمَا عَلَى الخَيْرِ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ؟

يَا مَنْ لِذِلَّةِ قَوْمٍ بَعْدَ عِزَّتِهِمْ ... أَحَالَ حَالَهُمُ كُفْرٌ وَطُغْيَانُ

بِالأَمْسِ كَانُوا مُلُوكًا فِي مَنَازِلِهِمْ ... وَاليَوْمَ هُمْ فِي بِلادِ الكُفْرِ عُبْدَانُ

فَلَوْ تَرَاهُمْ حَيَارَى لَا دَلِيلَ لَهُمْ ... عَلَيْهِمُ مِنْ ثِيَابِ الذُّلِّ أَلْوَانُ

وَلَوْ رَأَيْتَ بُكَاهُمْ عِنْدَ بَيْعِهِمُ ... لَهَالَكَ الأَمْرُ وَاسْتَهْوَتْكَ أَحْزَانُ

يَا رُبَّ أُمٍّ وَطِفْلٍ حِيلَ بَيْنَهُمَا ... كَمَا تُفَرَّقُ أَرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ

وَلِوَلِيدٍ صَغِيرٍ كَانَ يَحْضُنُهُ ... حَانَ الفِرَاقُ فَمَا لِلنَّفْسِ سُلْوَانُ

لِمِثْلِ هَذَا يَذُوبُ القَلْبُ مِنْ كَمَدٍ ... إِنْ كَانَ فِي القَلْبِ إِسْلَامٌ وَإِيمَانُ