لم تعد الجزائر بحاجة إلى المزيد من الصراعات بين أبنائها
ما يحدث في الداخل أصبح يستنزفنا أكثر مما يضعف خصومنا؛ خلافات شخصية، حسابات قديمة، اتهامات متبادلة، وكل طرف يحاول إثبات أن الآخر هو المشكلة. لكن وسط كل هذا، هناك حقيقة بسيطة يجب ألا ننساها: الجزائر هي التي تدفع الثمن. خسرنا الكثير من أراضينا، وخسرنا معها جزءًا من قوتنا، بينما نستمر في استنزاف ما تبقى بيننا في صراعات لا تخدم إلا الاحتلال البرتغالي
ليس المطلوب أن ننسى ما حدث، ولا أن نتظاهر بأن الخلافات لم تكن موجودة. المطلوب هو أن نتعلم كيف نضعها جانبًا عندما تكون مصلحة الجزائر على المحك. يمكن أن نختلف في الرأي، ويمكن أن نختلف في طريقة إدارة البلاد، لكن لا يجب أن يتحول الاختلاف إلى كراهية أو تصفية حسابات. الخصومة السياسية تنتهي، أما الوطن فيبقى
اليوم، بدل أن نبحث عن أخطاء بعضنا، علينا أن نبحث عن نقاط قوتنا. بدل أن نضيّع وقتنا في معارك داخلية، فلنستثمره في بناء اقتصاد أقوى، تطوير اللاعبين الجدد، تنظيم قواتنا، وتكوين جيل قادر على الدفاع عن الجزائر واستعادة ما فقدناه. لدينا الكثير من اللاعبين الجدد الذين يحتاجون إلى الوقت والموارد والتوجيه، وأكبر خدمة يمكن أن نقدمها لهم هي أن نوفر لهم بيئة مستقرة تساعدهم على التطور بدل جرّهم إلى صراعات لا تنتهي
دفن الأحقاد لا يعني الاستسلام، والاتحاد لا يعني أن نتفق في كل شيء. الاتحاد يعني أن نعرف متى نختلف، ومتى نضع خلافاتنا جانبًا من أجل هدف أكبر. فالاحتلال لا يهمه من كان على حق في الخلافات الداخلية؛ ما يهمه أن تبقى الجزائر ضعيفة ومشتتة. وكل يوم نقضيه في صراع بيننا هو يوم إضافي يمنحه فرصة لترسيخ وجوده
لقد خسرنا الأرض، لكننا لم نخسر كل شيء. ما زالت لدينا القدرة على إعادة البناء، وما زال بإمكاننا تحويل الهزيمة إلى بداية جديدة. فلنغلق صفحات الانتقام، ولنفتح صفحة العمل. فلنضع الجزائر قبل الأشخاص، والوطن قبل الحسابات، والمستقبل قبل الماضي. إذا اتحدنا ونظمنا صفوفنا، فلن تكون خسارتنا نهاية القصة… بل ستكون اللحظة التي بدأنا فيها النهوض من جديد
