عيون اللعبة كاملة تتجه اليوم نحو مصر، التي تعيش الساعات الأخيرة من واحدة من أشرس الانتخابات الرئاسية. المنافسة بلغت ذروتها، لكن الرسالة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن استقرار مصر هو صمام أمان للمنطقة ككل. أياً كانت ملامح القيادة التي سيعلنها الصندوق غداً، سواء باستمرار القيادة الحالية أو صعود إدارة جديدة، فالمرحلة القادمة تتطلب من كل القوى والأحزاب، ومن خلفهم الحلفاء، التكاتف والوقوف يداً واحدة لضمان استمرار مصر كعملاق عسكري وسياسي نستند إليه جميعاً.
وفي الجهة المقابلة، تعيش الجزائر فجر عهد جديد بعد استرجاع سيادتها وتشكيل حكومتها المحلية 100%. الجزائر اليوم في مرحلة التأسيس والانطلاق، وهناك تعاون داخلي مكثف وعمل جماعي جبار لتقوية الدولة والنهوض بقدراتها الاقتصادية والعسكرية لترسيخ مكانتها التي تستحقها. إننا نبني ركائز القوة خطوة بخطوة، ونمد أيدينا لحلفائنا لنؤكد أن عودتنا ستكون الركيزة الأساسية لهذا التعاون الإقليمي.
وأول اختبار حقيقي لهذا الوعي المشترك هو الوقوف الصادق مع تونس في حروبها الراهنة. تونس تخوض معارك شرسة، ودعمها ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو خط الدفاع الأول عن المنطقة. إن التلاحم مع تونس في هذا التوقيت بالذات، بالتزامن مع مرحلة البناء الجزائري وترقب النتائج المصرية، هو الذي سيثبت للأعداء والمنافسين أن الأخوة في اللعبة هي استراتيجية بقاء وقوة ضاربة.
المرحلة القادمة تتطلب دقة في الحسابات؛ مصر على أعتاب حسم انتخابي يحتاج لجمع الشمل، والجزائر تصنع قوتها وضخامتها من جديد عبر رص الصفوف داخلياً، وتونس تقاتل. يداً بيد، ومن خلال التنسيق العالي، سنحول هذه المرحلة الانتقالية إلى قفزة تاريخية تقهر كل من يتحدى هذا التحالف.