أيها الإخوة المغاربة والعرب والمسلمون،
أتوجه إليكم اليوم بكلمة صادقة، لأن المغرب ليس مجرد حدود على الخريطة، بل جزء من فضاء عربي وإسلامي وإفريقي تجمعه بشعوبه روابط التاريخ والدين والثقافة والمصير المشترك.
لقد تابعنا في الأيام الأخيرة أصواتاً اختارت مغادرة المغرب، ثم واصلت من خارج الوطن إطلاق مواقف وانتقادات وشائعات حول بلدها. ومن حق كل إنسان أن يختار مكان إقامته وأن يعبّر عن رأيه، لكن من واجب الجميع أيضاً أن يتحملوا مسؤولية ما ينشرونه، وألا تتحول الخلافات الشخصية والسياسية إلى إساءة للشعوب أو إلى محاولة زرع الفتنة بين الأشقاء.
إن اختلاف الآراء أمر طبيعي، وانتقاد أداء الحكومات والمؤسسات حق مشروع عندما يتم بالحجة والدليل، لكن المغرب أكبر من الخصومات الشخصية، وأكبر من أن تختزل صورته في رواية يطرحها هذا الشخص أو ذاك.
وأما إخوتنا العرب والمسلمين، فنقول لهم بكل وضوح وطمأنينة:
لن يأتيكم من المغرب أذى، ولن يكون المغرب مصدراً لتهديد أشقائه.
ما يجمع المغرب بأمته العربية والإسلامية أعمق من خلاف عابر، وأقوى من شائعة أو حملة إعلامية. وإن ظهرت خلافات أو سوء تفاهم، فطريقها الطبيعي هو الحوار والتواصل، لا التحريض والقطيعة.
المغرب يريد الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة، ويحترم سيادة الدول وعلاقات الأخوة التي تجمع الشعوب العربية والإسلامية. فلا ينبغي أن تجعلنا خصومات الأفراد ننسى روابط الشعوب.
أما الذين غادروا ثم حاولوا مواصلة معاركهم من وراء الحدود، فنقول لهم: إن الوطن لا يُبنى بالصراخ، ولا تُخدم القضايا بالشائعات، ولا تُقاس الوطنية بعدد المنشورات والخطابات.
ومن يجعل مصلحته الشخصية فوق المصلحة العامة، فعليه أن يتحمل مسؤولية اختياراته وأقواله.
إنها رقصة الديك المنحور: حركة كثيرة، وضجيج أكبر، لكن المغرب يمضي في طريقه، والقافلة لا تتوقف عند الضجيج.
نحن نختلف، وننتقد، ونتحاور، لكن علينا أن نتذكر دائماً أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن الأخوة بين الشعوب أكبر من الخصومات.
فليكن صوتنا صوت العقل، وليكن الحوار طريقنا، ولتكن الحقيقة هي الفيصل.
من المغرب إلى كل عربي ومسلم: بيننا أخوة لا ينبغي أن تهدمها الشائعات، وخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى عداوة بين الشعوب.
أما المغرب، فسيواصل بناء مستقبله، بشعبه ومؤسساته، وبعيون تتطلع إلى الأمام لا إلى الوراء.
المغرب وشعوبه العربية والإسلامية: اختلاف في الرأي، ووحدة في الأخوة، واحترام متبادل لا تهزمه حملات التشويه.