معظم الحروب تبدأ بتهمة جاهزة. فحين يصعب تفسير موقف الخصم، يصبح من الأسهل اختزاله في كلمة واحدة: "إنه بروكسي
وبهذه الكلمة السحرية تنتهي الحاجة لفهم دوافعه، مصالحه، أو حتى استقلالية قراره. لكن المفارقة الحقيقية تبدأ حين تتحول هذه التهمة إلى مرآة: فمن يوزّع شهادات التبعية على الآخرين، غالباً ما يكون هو نفسه يبني إمبراطورية موازية من الأتباع – بأسلوب أكثر أناقة، وخطاب أكثر نبلاً.

يبدأ الخطاب دائماً بنفس النغمة النبيلة: "نحن ندافع… نوازن القوى… نحمي الجوار." لكن سجل الأحداث الفعلي على أرض اللعبة يروي حكاية مختلفة تماماً: توسع متتالٍ، ضم مناطق، وزرع أعضاء وحلفاء داخل الدول المجاورة حتى تتحول تدريجياً – بهدوء وبلا ضجيج – إلى امتداد تابع لنفس القوة
(بروكسي مصري)

السودان موجود في المكان الخطأ… بالنسبة لمصر
فهو يقع في قلب معادلات وادي النيل، ويمتد تأثيره إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ومساحته وحدوده وموقعه تجعله يحطم كل طموحات مصر التوسعية

السودان لا يمكن التعامل معه بمنطق القوة، أو اختزاله في ورقة على طاولة النفوذ الإقليمي:
أعيدوا حساباتكم.
السودان لا يبحث عن خصومة مع أحد، ولا يرفض التعاون مع من يحترم سيادته ومصالحه. لكنه في الوقت نفسه ليس بلداً يمكن إخضاعه بالضغوط، أو التعامل معه كمساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين.
