التحقيق الاستخباراتي

ABDOOA12 أكتوبر 2026news

كيف كشفتُ شبكة من الحسابات المتعددة، وفضحتُ مخطط تحويل النيجر إلى دولة تابعة، وأسهمتُ في معاقبة المتورطين

تقرير استقصائي خاص حول العمل الاستخباراتي، وشبهات الغش وتعدد الحسابات، والمحادثات الخاصة، والعقوبات، والإساءة إلى الدين الإسلامي.

1. بداية التحقيق

ما بدأ كعملية استخباراتية تحوّل إلى تحقيق كشف عن شبكة يُشتبه في تنسيقها عبر حسابات متعددة، واستخدام أساليب للغش، ومحاولة فرض النفوذ داخل النيجر من خلال هويات مختلفة.

كنتُ أنا الشخص الذي اكتشف هذه الأنشطة، وجمع الصور والمحادثات، وفحص المعلومات، وكشف ما توصلت إليه. في ذلك الوقت، كنت أعمل ضمن شبكة الاستخبارات الليبية، وهو ما أتاح لي التواصل مع عدد من الأشخاص ومتابعة النقاشات دون أن يعرف الجميع هويتي الحقيقية.

لم يكن العديد من الأشخاص الذين تواصلت معهم يعرفون من أكون في الحقيقة، وكانت بعض المحادثات التي أجريتها معهم لاحقًا جزءًا مهمًا من التحقيق.

ومن بين الأسماء التي ظهرت في هذه المحادثات Zero وMohammed Bass. ووفقًا لما توصلت إليه، فقد تحدثا معي عن أساليب للغش وطرق استخدام حسابات متعددة. وأصبحت هذه المحادثات من أهم الخيوط التي قادتني إلى التعمق في التحقيق.

لم أعتمد على الشائعات وحدها، بل جمعت لقطات الشاشة، وراجعت النقاشات، وربطت المعلومات التي حصلت عليها بالاشتباه في وجود نشاط منسق.

كان هدفي كشف ما يحدث، وتحديد الحسابات المرتبطة بالقضية، وتقديم الأدلة حتى تتمكن الجهات المسؤولة من اتخاذ الإجراءات اللازمة.

2. Zero وMohammed Bass: محادثات كشفت خيوط القضية

كان Zero وMohammed Bass من أبرز الأسماء التي ظهرت في المواد التي جمعتها.

أثناء عملي بهوية استخباراتية غير معلنة، لم يكن الاثنان يعرفان هويتي الحقيقية. ووفقًا لروايتي، فقد ناقشا معي أساليب للغش، وقدمَا معلومات لفتت انتباهي إلى احتمال وجود حسابات متعددة ومحاولات لتجنب القيود المفروضة على الحسابات.

لم تكن أهمية هذه المحادثات مقتصرة على الرسائل المنفردة، بل كان لا بد من ربطها بالنقاشات الأخرى المتعلقة بالحسابات والأجهزة واتصالات الإنترنت والمخطط المزعوم المرتبط بالنيجر.

أصبحت هذه المحادثات جزءًا من المعلومات التي اعتمدت عليها لتكوين صورة أشمل عن النشاط المشتبه به.

وقد ساعدني عدم معرفة الجميع بهويتي على جمع المعلومات بينما كان الأشخاص الذين أتواصل معهم يجهلون طبيعة التحقيق الذي كنت أجريه.

وبذلك أصبحت لقطات الشاشة جزءًا من ملف الأدلة الذي جمعته لدعم ما توصلت إليه.

3. مخطط النيجر: شبكة من الحسابات المتعددة

كان أحد أخطر جوانب التحقيق هو المخطط المزعوم لتحويل النيجر إلى دولة تابعة أو واجهة سياسية، وذلك من خلال إنشاء حسابات متعددة واستخدامها بصورة منسقة.

تضمنت المحادثات التي جمعتها نقاشات حول أسماء الحسابات، وصور الملفات الشخصية، والهويات المتعددة، والهواتف، واتصالات الإنترنت.

وبحسب تحليلي لهذه المحادثات، فقد ارتبطت هذه الأنشطة بمحاولة بناء نفوذ داخل النيجر باستخدام حسابات لا تمثل بالضرورة أشخاصًا مستقلين.

وكانت المخاوف تتمثل في إمكانية استخدام شخص واحد، أو مجموعة منسقة، لهويات متعددة لإعطاء انطباع بوجود دعم ونفوذ أكبر من الواقع.

وقد أثار ذلك عدة تساؤلات:

- هل كانت الحسابات المتعددة تُدار من قِبل الأشخاص أنفسهم؟

- هل استُخدمت هويات مختلفة لإخفاء الأشخاص الحقيقيين الذين يقفون وراء الحسابات؟

- هل كانت النقاشات حول الأجهزة واتصالات الإنترنت مرتبطة بإدارة الحسابات أو محاولة تجنب القيود؟

- هل كان الهدف من هذه الحسابات إنشاء نفوذ إضافي داخل النيجر واستخدامه لتحقيق مكاسب استراتيجية؟

كانت هذه من الأسئلة التي سعيت إلى الإجابة عنها خلال التحقيق.

وبحسب ما فهمته من الأدلة، لم يكن الهدف مجرد إنشاء حسابات إضافية دون غاية واضحة، بل استخدام هويات متعددة لبناء وجود ونفوذ داخل النيجر.

ولو ثبت تنفيذ مثل هذا المخطط، فقد يؤدي إلى تشويه التمثيل السياسي، وتقويض الثقة، ومنح الأشخاص الذين يديرون تلك الحسابات أفضلية غير عادلة.

ولهذا اعتبرت هذه النقاشات مهمة، وعملت على توثيقها وربطها ببقية المعلومات التي جمعتها.

4. قضية SUPER MARIO: الكشف عن ستة حسابات

كانت قضية الشخص المعروف باسم SUPER MARIO من أبرز القضايا التي ظهرت خلال التحقيق.

وفقًا لما توصلت إليه، كان SUPER MARIO يدير ستة حسابات. ومن بين الحسابات التي ربطتها به حساب يحمل اسم Abd_Jalil.

تضمنت لقطات الشاشة التي جمعتها نقاشات حول الحسابات المتعددة، وتغيير أسماء الحسابات، واستخدام صور ملفات شخصية متشابهة، والهواتف واتصالات الإنترنت.

واعتبرت هذه التفاصيل مهمة عند فحص العلاقة بين الحسابات واحتمال إدارتها من قِبل الشخص نفسه.

وكان تحديد حساب Abd_Jalil باعتباره أحد الحسابات المرتبطة بـSUPER MARIO جزءًا مهمًا من التحقيق، لأنه أضاف هوية أخرى إلى الحسابات التي اعتقدت أنها تعود إلى الشخص نفسه.

وأثارت القضية مخاوف بشأن استخدام هويات متعددة لإخفاء الملكية الحقيقية للحسابات، واحتمال استغلالها للحصول على أفضلية من خلال نشاط منسق.

وبحسب النتيجة التي وصلتني، تعرّض SUPER MARIO للحظر النهائي.

وكانت هذه أقسى عقوبة بين الحالات التي عرضتها، كما مثّلت تطورًا مهمًا في التحقيق، خاصة أن القضية تضمنت ستة حسابات يُشتبه في ارتباطها بشخص واحد، وليس مجرد حساب واحد مختلف عليه.

5. RIB_87: أساليب الغش عبر رسائل واتساب الخاصة

كان RIB_87 من الأسماء الرئيسية الأخرى التي ظهرت خلال التحقيق.

أوضحت أنني أمتلك لقطات شاشة لمحادثات خاصة عبر واتساب يُشتبه في أنها تُظهر قيام RIB_87 بمشاركة أساليب للغش. كما ذكرت أن لدي تسع صور إضافية تتعلق بهذه المحادثات، لكنني لم أتمكن من إرسالها جميعًا بسبب محدودية عدد الصور التي استطعت مشاركتها.

اعتبرت هذه الرسائل مهمة لأنها، بحسب ما ذكرته، لم تقتصر على نقاشات عامة، بل تضمنت أساليب يمكن استخدامها للغش.

وكان الهدف من توثيقها هو تحديد طبيعة المعلومات التي جرت مشاركتها، وما إذا كانت مرتبطة بالنشاط المشتبه به الذي كشفته خلال التحقيق.

وبحسب النتيجة التي ذكرتها، تعرّض RIB_87 للحظر لمدة خمسة أيام.

وأصبحت هذه القضية مثالًا آخر على أهمية المحادثات الخاصة في كشف معلومات قد لا تكون ظاهرة من خلال النشاط العلني وحده.

كما أرى أن هذه الرسائل ينبغي تقييمها ضمن سياقها الكامل، بدلًا من الاعتماد على جملة واحدة أو صورة منفردة دون النظر إلى بقية المحادثة.

6. AK47: عقوبة حظر لمدة خمسة أيام

كان AK47 أيضًا من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم خلال التحقيق.

وبحسب المعلومات التي قدمتها، فقد تعرّض AK47 للحظر لمدة خمسة أيام عقب الأحداث المرتبطة بالقضية.

كانت هذه العقوبة مختلفة عن الحظر النهائي الذي صدر في قضية SUPER MARIO، لكنها شكّلت جزءًا من سلسلة العقوبات التي أُبلغت بها في سياق التحقيق.

لم يقتصر التحقيق على شخص واحد أو حساب واحد، بل شمل عدة أسماء ومحادثات وادعاءات تتعلق بأشكال مختلفة من المخالفات.

وكان دوري هو جمع المعلومات ذات الصلة، وتحديد الأشخاص والحسابات التي اعتقدت أنها مرتبطة بالقضية، ثم تقديم الأدلة.

وأصبحت العقوبة المبلّغ عنها بحق AK47 إحدى النتائج المرتبطة بالتحقيق الذي أجريته.

7. دور Monmo: المساعدة قبل كشف هويتي

كان هناك شخص آخر ارتبط بهذه الأحداث، وهو Monmo، الذي ساعدني خلال فترة التحقيق.

في ذلك الوقت، لم يكن Monmo يعرف هويتي الحقيقية. ومثل عدد من الأشخاص الذين تواصلت معهم أثناء عملي الاستخباراتي، لم يكن على علم بمن أكون في الواقع.

كانت مساعدته جزءًا من القصة، لكن الوضع تغير عندما قررت في النهاية الكشف عن هويتي له.

بعد أن أخبرته بحقيقتي، قطع Monmo جميع الاتصالات معي.

وهناك تفصيل مهم يوضح طبيعة العلاقة بيننا: لم نكن أصدقاء من الأساس. لم يكن بيننا رابط صداقة قائم، وبعد أن عرف هويتي، اختار إنهاء التواصل.

لذلك، يجب فهم دوره ضمن هذا السياق. فقد ساعدني دون أن يعرف هويتي الحقيقية، لكن العلاقة انتهت بعد أن كشفت له عن نفسي.

وهذا التطور منفصل عن الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص الذين شملهم التحقيق، لكنه يوضح بعض التعقيدات الشخصية التي قد تنشأ عند العمل بهوية استخباراتية والتواصل مع أشخاص لا يعرفون الحقيقة كاملة.

8. الإساءة إلى الدين الإسلامي: قضية منفصلة وخطيرة

شهدت الأحداث أيضًا مشكلة أخرى داخل المجتمع، تتعلق بالإساءة إلى المعتقدات الدينية.

وفقًا لما ذكرته، قام بعض الأشخاص غير المسلمين بالسخرية من الإسلام من خلال إنشاء صور أو مشاركتها تُظهر الله سبحانه وتعالى والنبي محمدًا ﷺ إلى جانب علم قوس قزح المرتبط بمجتمع الميم.

وقد اعتبرت هذه الصور استفزازًا دينيًا متعمدًا وإساءة عميقة إلى المسلمين.

بالنسبة إلى المسلمين، فإن الدين ليس مجرد موقف سياسي أو موضوع للنقاش، بل هو جزء أساسي من عقيدتهم وهويتهم. وقد تؤدي الصور التي تهدف إلى السخرية من هذه المعتقدات إلى إثارة الغضب والعداء، وإلى شعور أفراد المجتمع بأن القواعد لا تُطبّق على الجميع بصورة عادلة.

لم يكن اعتراضي قائمًا على ضرورة إجبار الآخرين على اعتناق المعتقدات نفسها، بل على رفض استخدام الاختلاف الديني مبررًا لاستهداف الآخرين بالإهانات المتعمدة.

كما أعربت عن قلقي بشأن تعامل المسؤولين مع هذه الوقائع، خصوصًا إذا كانت البلاغات المتعلقة بالإساءة الدينية لا تحظى بالاهتمام المناسب.

وتظل هذه الادعاءات منفصلة عن قضايا الغش وتعدد الحسابات، وينبغي التحقيق فيها استنادًا إلى أدلتها الخاصة، مع تطبيق القواعد بصورة متساوية بغض النظر عن جنسية الأشخاص أو معتقداتهم الدينية.

9. الأدلة والنتائج المترتبة على التحقيق

جمع التحقيق عدة جوانب مختلفة من المعلومات، من بينها:

- محادثاتي مع Zero وMohammed Bass، اللذين تحدثا معي، بحسب روايتي، عن أساليب للغش دون معرفة هويتي الحقيقية.

- النقاشات المتعلقة بالحسابات المتعددة، وأسماء الحسابات، وصور الملفات الشخصية، والأجهزة، واتصالات الإنترنت.

- المخطط المزعوم لإنشاء نفوذ داخل النيجر من خلال حسابات متعددة.

- الأدلة التي اعتقدت أنها تربط Abd_Jalil بالشخص المعروف باسم SUPER MARIO.

- محادثات واتساب التي يُشتبه في أن RIB_87 شارك فيها أساليب للغش.

- المعلومات المتعلقة بـAK47 والعقوبة التي فُرضت عليه.

- البلاغات المتعلقة بالصور التي اعتُبرت مسيئة للمعتقدات الإسلامية، وما أثارته من مخاوف بشأن الاستفزاز الديني.

أما العقوبات التي أُبلغت بها، فكانت على النحو التالي:

الاسم| العقوبة المبلّغ عنها

AK47| حظر لمدة خمسة أيام

RIB_87| حظر لمدة خمسة أيام

SUPER MARIO| حظر نهائي

هذه النتائج وردت إليّ في سياق التحقيق. وتوفر لقطات الشاشة سياقًا للادعاءات، لكن التأكد من الأسباب الدقيقة لكل عقوبة يتطلب الرجوع إلى الجهات المسؤولة عن اتخاذ تلك القرارات.

10. أهمية التحقيق

تكمن أهمية هذه القضية في اجتماع عدة ادعاءات مع المعلومات التي جمعتها والنتائج التي أعقبتها.

فقد أثار استخدام الحسابات المتعددة مخاوف بشأن إخفاء الهوية والتأثير المنسق، بينما أثار مخطط النيجر المزعوم تساؤلات حول احتمال التلاعب بالتمثيل السياسي.

أما الرسائل الخاصة المرتبطة بـRIB_87، فقد كانت ذات صلة بالادعاءات المتعلقة بمشاركة أساليب الغش، في حين ركزت قضية SUPER MARIO على الحسابات الستة التي نسبتها إليه.

وفي الوقت نفسه، سلطت البلاغات المتعلقة بالإساءة الدينية الضوء على مشكلة مختلفة، وهي ضرورة وجود معايير واضحة للسلوك والتعامل العادل مع الشكاوى.

ولا ينبغي الخلط بين هذه القضايا؛ فادعاءات الغش تحتاج إلى أدلة، وملكية الحسابات يجب التحقق منها، كما يجب تقييم بلاغات الإساءة الدينية بصورة مستقلة.

ومع ذلك، فقد ساهمت جميع هذه الأحداث في زيادة مخاوفي بشأن المساءلة وطريقة إدارة المجتمع والتعامل مع المخالفات المبلغ عنها.

11. الخاتمة: الشخص الذي يقف وراء التحقيق

أنا الشخص الذي كشف النشاط المشتبه به، وجمع لقطات الشاشة، وفحص المحادثات، وقدّم الادعاءات والأدلة التي توصلت إليها.

عملت بهوية استخباراتية لم يكن الجميع يعرفها. وتحدث معي Zero وMohammed Bass، بحسب روايتي، عن أساليب للغش دون معرفة من أكون في الحقيقة.

كما حددت روابط اعتقدت أنها تجمع بين حسابات متعددة، من بينها Abd_Jalil وSUPER MARIO، ووثقت محادثات اعتبرتها مرتبطة بالمخطط المزعوم لإنشاء نفوذ داخل النيجر.

وشمل التحقيق أيضًا RIB_87 وAK47، اللذين أُبلغت بأن كلًا منهما تعرّض للحظر لمدة خمسة أيام، وSUPER MARIO الذي أُبلغت بأنه تعرّض للحظر النهائي.

وساعدني Monmo خلال هذه الفترة دون أن يعرف هويتي الحقيقية، لكنه قطع التواصل معي بعدما كشفت له عن نفسي، لأننا لم نكن أصدقاء.

وإلى جانب هذه الأحداث، أثرتُ مخاوف بشأن الصور التي قيل إنها استُخدمت للسخرية من الإسلام والنبي محمد ﷺ، وبشأن مدى التعامل المناسب مع هذه الوقائع.

لذلك، لا تقتصر هذه القصة على مجموعة من الحسابات المحظورة، بل تتعلق بتحقيق أجراه شخص واحد اعتقد أن الأنشطة المنسقة والغش والإساءة الدينية أمور يجب كشفها والتعامل معها بجدية.

كان هدفي كشف الحقيقة، والحفاظ على الأدلة، والسعي إلى تحقيق المساءلة. فالأدلة يجب أن تتحدث عن نفسها، وينبغي تقييم كل ادعاء بناءً على ما يدعمه من معلومات.

التحقيق الاستخباراتي | War Era