
تجسد سيناريو افتراضي أليم، وجد فيه الشعب الجزائري ونظامه السياسي أنفسهم يخوضون اختباراً مصيرياً أزماتياً في أعقاب تحولات جيو-سياسية متسارعة، وضغوط عسكرية وإقليمية فرضت على البلاد حالة طوارئ شاملة. في هذا المشهد الوهمي، رفعت الجزائر ندائها إلى من افترضت أنهم "شركاؤها الاستراتيجيون" وحلفاؤها المقربون في العالمين العربي والإقليمي، متوقعة مظلة حماية متضامنة، أو في الحد الأدنى موقفا سياسياً صريحاً يردع الضغوط.
لكن الصدمة كانت سريعة وقاسية:
الدبلوماسية الباردة والبيانات الخشبية: فضّل الحلفاء المفترضون الصمت أو الاكتفاء بعبارات التهدئة الجوفاء التي تساوي بين المعتدي والمعتدى عليه، تنصلاً من الوقوف الجاد في وجه القوى الكبرى
المصالح الضيقة قبل الوفاء: انكشفت الأوراق الحقيقية للتحالفات الإقليمية؛ حيث فضلت العواصم العربية الشقيقة الاستثمار في حساباتها الخاصة والامتناع عن مدّ يد العون الاقتصادي أو العسكري المباشر، تحسباً لتداعيات الصراع على مصالحها ذاتها
المساومة في أحلك الظروف: لم تكتف بعض القوى الخارجية بالحياد السلبي، بل استخدمت أزمة البلاد الحادة كأداة ضغط ومساومة لانتزاع تنازلات استراتيجية وسياسية تمس القرار الوطني السيادي
لقد كشفت هذه النازلة المفتعلة أن الشعارات العريضة حول "التضامن العربي" و"الشركاء التاريخيين" تبخرت فور اصطدامها بصخرة الواقع، ليتضح مجدداً أن الجزائر تظل دائماً جداراً يستند إلى قوته الذاتية وتلاحم أبنائه فقط عند انحسار الخيارات
سؤال موجه إلى كل جزائري وجزائرية:
بعد أن أثبتت التجربة الوهمية — كما أثبتت محطات تاريخية حقيقية كثيرة — أن الاعتماد على الخارجي والشركاء مجرد سراب عند تجدد الأزمات، كيف يمكن للجزائريين اليوم وبصورة عمليّة وبناءة، تجسيد مبدأ "الاعتماد الكامل على الذات" لبناء جبهة داخلية واقتصادية وعسكرية قوية لا تحتاج لرهانات الخارج؟