لقد وصلت الأمور إلى مرحلة لا يمكن فيها أن نبقى صامتين نعم يتحمل الرئيس جزءًا من المسؤولية ونعم، بعض مواقفه وتصريحاته أثارت تساؤلات واختلف حولها المواطنون وهذا أمر لا ننكره ولا نهرب منه لكن هل تكون الاختلافات ذريعة لهدم كل ما بُني؟ هل تتحول المناوشات في العلاقات التونسية إلى سلاح يُرفع في وجه الدولة؟
كلا!

لقد رأينا أطرافًا لم يعجبها مسار الرئيس، فاختارت أن تجعل من كل تصريح شرارة، ومن كل خلاف معركة، ومن كل اختلاف ذريعة للتشكيك في كل خطوة لم تعد القضية عند البعض مجرد نقد أو اختلاف في الرأي، بل أصبحت محاولة لاستغلال غضب المواطنين وتأويل مواقف الرئيس وفق ما يخدم مصالحه
نحن لا نقول إن الرئيس فوق النقد، بل نقول إن الوطن أكبر من الرئيس، وأكبر من خصوم الرئيس، وأكبر من خلافات الجميع

فمن أراد الإصلاح، فليتقدم بالحجة. ومن أراد الاعتراض، فليعلن موقفه. أما تحويل كل مناوشة إلى أزمة، وكل تصريح إلى خيانة، وكل اختلاف إلى صراع، فهذا طريق لا يبني دولة، بل يهدمها حجرًا بعد حجر
فلتُقرع الطبول! وليُسمع الصوت واضحًا!
نحن نختلف، نعم ننتقد، نعم نحاسب نعم
لكننا لا نسمح بأن تُستغل خلافاتنا لتفكيك صفوفنا
الرئيس مسؤول عن قراراته، والمعارض مسؤول عن مواقفه، والمواطن مسؤول عن وعيه
والتاريخ لا يذكر من رفع صوته أكثر، بل يذكر من وقف عندما اهتزت الصفوف، ومن اختار مصلحة الوطن عندما كان الطريق الأسهل هو إشعال النار
فليكن الخلاف سياسيًا، وليكن النقاش صريحًا، لكن ليبقَ الوطن فوق الجميع

هذا ليس وقت الانقسام... هذا وقت الوقوف
ليس وقت التشكيك... هذا وقت الحساب
وليس وقت الهروب من المسؤولية... بل وقت أن يتحمل كل طرف مسؤوليته كاملة
الوطن أولًا... والباقي تفاصيل!
