
على الساحة الدولية للعبة، نشهد تحالفات تنشأ لأسباب آنية وأخرى استراتيجية. لكن التحالف بين المغرب وتونس يحمل في طياته تعقيدات تستحق التوقف عندها. فهل يخدم هذا التحالف المغرب على المدى القريب فقط، أم سيتحول إلى عائق يمنعه من التوسع في أوروبا مستقبلاً؟
التهديد الحقيقي
تكمن قوة هذا التحالف في اشتراك طرفيه بعدو (إسبانيا والبرتغال). فسقوط أي من الحليفين هو إشارة مكشوفة إلى الجهة التي ستكون الهدف القادم.
كيف يرى المغرب هذا التحالف؟
ينظر المغرب إلى هذا التحالف باعتباره ضرورة حربية قبل أن يكون خياراً استراتيجياً.
أولاً: البقاء أولاً، ثم التوسع لاحقاً يدرك المغرب أن مواجهة إسبانيا والبرتغال بمفرده تشكل خطراً حقيقياً على وجوده، ليس لضعفه أمامهما، بل لأن تعدد الجبهات يُعد استنزافاً صعباً. لذلك، هو مستعد لتجميد توسعه شرقاً بشكل مؤقت، مقابل الحصول على حليف يحمي ظهره.
ثانياً: تونس كجدار، لا كشريك دائم يرى المغرب في تونس حالياً جداراً يمنع أي أطراف أخرى من الدخول في صراع حول أراضيه الجديدة. لكنه يدرك تماماً أن تونس نفسها تحول دون توسعه. تضارب مصالح هذا إجاد حل له مسألة حتمية.
ثالثاً: ماذا لو سقطت تونس؟ إذا سقطت تونس، فالمغرب سيكون الهدف التالي للأعداء. وهنا تكمن ميزة المغرب في هذا تضارب. إذ إن سقوط تونس قد يمنح المغرب وقتاً ثميناً لردة فعل منظمة.
#وجهة نظري: من وجهة نظري، أرى أن المغرب في حاجة ماسة إلى اتفاق يعيد تشكيل توزيع الأراضي مع حلفائه المجاورين، لأنه يواجه المشكلة نفسها في جنوبه مع موريتانيا.
المغرب اليوم محاصر شرقاً بتونس وجنوباً بموريتانيا. استمرار الوضع كما هو عليه يعني أن المغرب سيظل أسير حدود حلفائه، عاجزاً عن التوسع في أي اتجاه. فإما حوار الآن لإعادة رسم الخريطة، أو حروب مستقبلية مع من هم اليوم حلفاء.