🇹🇳 الكلّ يخاف على كرسيّه ومكانته!

commandos_tunisiens14 أكتوبر 2026politics

أصبحنا نعيش زمنًا يخشى فيه المسؤول على منصبه أكثر ممّا يخشى على مصير الدولة، ويحسب فيه الحاكم خسارته للكرسيّ أكبر من خسارة شعبه للثقة والأمل.

الجميع يتحدّث عن المصلحة العامة، لكن حين يحين وقت التضحية، تتقدّم المصالح الشخصية إلى الصفوف الأولى. الجميع يرفع شعار الإصلاح، لكنّ قلّةً فقط تملك الشجاعة لتبدأه، لأنّ الإصلاح الحقيقي قد يهدّد الامتيازات ويكشف حقيقة من اعتادوا الاختباء خلف المناصب.

فهل أصبحت كراسيّ الحكم أهمّ من الدولة؟ وهل صار الحفاظ على المكانة غايةً، وأصبح الحفاظ على الوطن مجرّد شعار؟

إنّ المسؤول الذي يخاف على منصبه أكثر من خوفه على مستقبل بلاده، لم يعد يفكّر بعقل رجل دولة، بل بعقل من يخشى أن يفقد ما يملكه، حتى لو كان الثمن ما تخسره الدولة.

لسنا بحاجة إلى مسؤولين يتقنون حماية مواقعهم، بل إلى رجال ونساء يملكون الجرأة على تحمّل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، وقبول المحاسبة، والتخلّي عن مناصبهم إذا أصبحوا عائقًا أمام التقدّم.

فالمناصب لا تصنع عظمة أصحابها، بل مواقفهم هي التي تمنح مناصبهم قيمة. والتاريخ لا يسأل كم سنةً بقيتم على الكراسي، بل ماذا فعلتم حين كانت الدولة تحتاج إلى قرارات شجاعة.

تذكّروا: الكرسيّ الذي تخشون خسارته اليوم، قد يصبح غدًا شاهدًا على كلّ ما خشيتم مواجهته.

إنّ الدول لا تنهض حين يتسابق الجميع لحماية مكانتهم، بل حين يتقدّم الوطن على الأشخاص، والمصلحة العامة على الحسابات الضيّقة، والمحاسبة على الولاء الأعمى.

فمن كان يخاف على كرسيّه أكثر من خوفه على الدولة، فليتساءل: هل يحكم من أجل الوطن، أم يتمسّك بالوطن كي يبقى حاكمًا؟

🇹🇳 الكلّ يخاف على كرسيّه ومكانته! | War Era