إلى كل سوريٍ جديد دخل إلى هذه اللعبة، أو إلى هذا الفضاء، أو إلى هذه الساحة التي تجمعنا:
أسمعوني جيداً.. فأنا لم آتِ لأمجد، ولم آتِ لأهدم، جئت لأقول كلمة الحق التي عرفتها بعيني، قبل أن أعرفها بلساني.
سمعتم أصواتاً كثيرة، ورأيتم كلاماً معسولاً يصف الحكومة بالظلم والقهر، ويرسمها كعدوٍ يجب الإطاحة به.
دعوني أخبركم الحقيقة التي لا يعرفها إلا من عاش التفاصيل:
هذه الحكومة التي يهاجمونها، هي التي صمدت حين كان العالم كله يتآمر علينا.
هي التي حمت سوريا حين تخلى عنها الكثيرون.
وهي التي قاتل أبناؤها من أجلها، وضحوا بأرواحهم كي نبقى نقف على أقدامنا.
فمن يقاتل من أجلها، ويموت في سبيلها، لا يمكن أن يكون ظالماً كما يُصوّر.
وإن كان فيها تقصير، فالتقصير يُصلَح، لكن الإسقاط يعني أن نبدأ من الصفر.. يعني أن نضيع كل ما بنيناه.
قد يقول البعض: "كلامك مدفوع، أو غير موضوعي".
وأنا أقول لكم: جربوها بأنفسكم.
لا تأخذوا كلامي كحقيقة مطلقة، ولا تأخذوا كلام خصومي كحقيقة كذلك.
ادخلوا، اقرأوا، اسألوا، تابعوا، قارنوا..
ستجدون أن الصورة التي يرسمها البعض مشوهة، وأن الحكومة التي يعيش تحت رايتها ملايين السوريين اليوم، ليست تلك الوحش الذي يحاولون تصويره.
أنا لا أدعو إلى تقديس أي نظام، ولا إلى إغماض العين عن أي خطأ.
لكني أدعو إلى العقل.
أي تغيير في هذه المرحلة، دون بديل جاهز وقادر، يعني فوضى.
والفوضى في سوريا ليست كالفوضى في أي مكان آخر..
هنا الفوضى تعني دماراً جديداً، ونزوحاً جديداً، وجراحاً لم تندمل بعد.
نحن نعلم أن الأصوات كثيرة، وأن الروايات متضاربة.
لذلك، بدأنا العمل على كتابٍ يوثق تاريخ سوريا داخل هذه اللعبة، منذ اللحظة الأولى حتى اليوم.
كتابٌ محايد، يعتمد على الوقائع والأحداث والتواريخ، بعيداً عن الانحياز الأعمى أو الهجوم المبرمج.
كتابٌ يضع بين أيديكم الصورة كاملة، لتكونوا أنتم الحكم.
من أراد الحقيقة، فليقرأ، ومن أراد التضليل، فليبتعد.
أبناء سوريا الجدد..
أنتم مستقبل هذه البلاد في هذه الساحة.
لا تتركوا عقولكم تُخطف، ولا قلوبكم تُسرق.
كونوا وعاةً، كونوا سائلين، كونوا مستعدين لمعرفة الحقيقة مهما كانت مرّة.
ونحن، كإعلاميين سوريين عاشوا التفاصيل، سنظل نكتب، ونوثق، ونقول ما نراه حقاً، ولو كره المبطلون.