في خضم التحولات الكبرى التي تمر بها سوريا، تبرز الحاجة الملحة لتثبيت حقيقة أساسية: أن الشعب السوري وحكومته يشكلان نسيجاً واحداً، وأن أي محاولة للنيل من هذه الوحدة أو التشكيك في عروبة سوريا هي محاولة مرفوضة جملةً وتفصيلاً. ما يثار بين الحين والآخر من تسميات أو وصفٍ غير دقيق للشعب السوري أو لنظامه السياسي، من قبل بعض الأطراف الإقليمية، ليس مجرد زلة لسان، بل هو تقليل متعمد من شأن دولة عريقة لها ثقلها التاريخي والحضاري في المنطقة.
لطالما كانت سوريا قلب العروبة النابض، ومنطلقاً للقومية العربية التي آمنت بها أجيال. لذلك، حين نسمع اليوم من بعض الجهات، وللأسف من دول عربية شقيقة كالعراق، من يصف الشعب السوري أو حكومته بغير مسمياتهم الحقيقية، أو يحاول تجريدهم من هويتهم العربية، فإن ذلك يثير استغراباً ورفضاً. فالسوريون، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، حملوا لواء العروبة عبر العصور، وقدموا تضحيات جسام في سبيلها. فكيف يُقبل أن يُنكر عليهم هذا الإرث؟
اليوم، ومع استعادة الدولة السورية لكامل مؤسساتها وهيبتها، أصبح من الضروري تعزيز مفهوم "التوحيد القومي" و"الوحدة الشعبية-الحكومية" داخل سوريا. هذا التوحيد لا يعني محو التنوع، بل يعني التفاف جميع السوريين حول راية الدولة، ودعم مساعي الحكومة في إعادة الأمن والاستقرار، وفرض هيبة القانون، وإعادة الإعمار. الحكومة السورية، التي صمدت في وجه أقسى الحروب، هي اليوم تمثل الإرادة الشعبية في البقاء والانتصار، ومن غير المقبول أن توصف بأوصاف تنفر من العروبة أو تنتقص من شرعيتها، فهي جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب.
الشعب السوري والحكومة يرفضان بشكل قاطع أي تسمية لا تعكس حقيقتهم العربية والإنسانية. إننا كسوريين نؤكد بكل وضوح، بلغة سلمية وحضارية، أننا:
· نحمل الدماء العربية السورية، ونفخر بها.\
· نؤمن بأن السلام مع الدول العربية الشقيقة يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل، وليس على فرض شروط أو إطلاق تسميات مشوهة.\
· نطالب وسائل الإعلام والمنصات الرسمية في الدول العربية، خاصة العراق الشقيق، بمراجعة الخطاب المستخدم تجاه سوريا، وأن يكون ذلك مرتكزاً على الدقة والمودة.
إن العلاقات العربية-العربية يجب أن تقوم على التقدير وتبادل المصالح، وليس على إطلاق الأحكام والوصم. فشعب سوريا الذي نجا من نار الفتنة يستحق أن يُخاطب بلغة الاحترام، وحكومته التي أعادت بناء الدولة تستحق التقدير. نمد يدنا إلى كل من يريد الخير لهذه الأمة، ونطلب من إخواننا في العراق والعالم العربي أن يعيدوا النظر في أي موقف لا يليق بدماء العرب التي تجمعنا، مؤكدين أننا معاً أقوى، وأن خلافاتنا لا تمس وحدتنا الجوهرية.