لم تكن هذه الرحلة مجرد أرقام تُنسج على الشاشة، ولا تبادلا عابرا للضربات في ساحات افتراضية، بل كانت ملحمة من الصبر والتخطيط والانتماء للوطن، لقد حان الوقت لأطوي السجل وأترجل رسميا عن صهوة اللعبة التي قضيت فيها وقتا طويلا.
لقد فككتُ معظم شركاتي بعد سلسلة طويلة وشاقة من الحروب المتواترة التي لم أهادن فيها قط، دخلتها لا أبتغي شكراً من أحد، ولا أجراً من بشر، بل كان كل جهد بذلناه وكل سهرٍ تطلّبته المعارك، خالصا لحب هذا الوطن الغالي (ليبيا)، رفعنا رايته عالية خفاقة في كل محفل، وكنتُ أريد لاسمها ورجالها أن يظلوا في القمة دائماً.
ورغم أن هذه اللعبة بكل أسف كانت بيئة سيئة، ودعمت توجّهات المثليين بشكل لا يمكن غض الطرف عنه، إلا أنها حملت في طياتها جانباً آخر استحقّ الذكر. لقد كانت النافذة التي جمعتني بكم بكوكبة عظيمة من الأصدقاء والأوفياء.
في هذا العالم الافتراضي، وُلدت معادن حقيقية لا تُقوّم بثمن منهم أصناف أحببناهم وتشاركنا وجهات النظر، وتناغمت أرواحنا على مبادئ وقيم مشتركة، فكأنما جمعتنا دماء وأخوة حقيقية، فكنتم نِعم السند والرفيق.
وأصناف اختلفنا معهم وتناظرنا واصطدمت أفكارنا، لكن حتى في أشد لحظات الخصومة، كنتم خصوماً أوفياء زادوا التجربة عمقاً ووعياً.
أرحل اليوم... وقلبي مطمئن أن الأثر الجميل يبقى، وأن الرجال تبقي أفعالهم ولو انقضت الألعاب... شكراً لكل من شاركني هذه الرحلة، ووداعاً لكل زاوية صنعت ذكرةً طيبة هنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.