
لم تكن الدولة السورية تدخل المعارك لتساوم، بل لتُنهيها كانت تعرف أن هيبة الدولة لا تُبنى بالخطب، وإنما بالفعل الذي يجعل الخصوم يعيدون حساباتهم قبل أن يرفعوا راية التحدي مرة أخرى.
وفي كل مرة ظن احدهم أن كثرة الضجيج تكفي لصناعة النصر، كانت الحقيقة تظهر في الميدان؛ فالصوت قد يعلو، لكن السيف هو من يكتب السطر الأخير. تحولت أحلام إسقاط الدولة إلى صفحات تُطوى، وبقيت الدولة واقفة بينما تبدلت وجوه خصومها واحدًا تلو الآخر.
كانوا يراهنون على الانقسام، فإذا بالانقسام يلتهمهم. ويراهنون على الزمن، فإذا بالزمن يصبح شاهدًا على هزائمهم. أما سوريا، فكانت تمضي إلى الأمام غير عابئة بمن اعتقد أن الصخب يمكن أن يهزم الحق.
في التاريخ، لا يتذكر الناس من أكثر الكلام، بل من غيّر مجرى الأحداث. ولهذا بقيت الدولة السورية عنوانًا للقوة في أعين مواطنيها ، بينما بقي خصومها مجرد فصول انتهت بانتهاء لجمهم