بسم الله الرحمن الرحيم
تابعنا ببالغ الاهتمام التحليلات التي تلت التطورات الأخيرة في الخارطة الاستراتيجية. إننا إذ نقر بوجود تباين في وجهات النظر حول أسباب التحول الميداني الأخير، فإننا نود التأكيد على مبادئ ثابتة تفرضها طبيعة اللعبة.
إن "التحليلات" المطولة التي تحاول تفسير فقدان (24 منطقة) أو التبرير للانكماش الاقتصادي، لا تعدو كونها قراءة جزئية للمشهد. نحن نؤمن بأن استقرار الدول ومكانتها لا يُقاسان بحجم التحالفات التي تُشكل ضدها، ولا بعدد الدول التي تُوصف بأنها "متآمرة"، بل يُقاسان بقدرة القيادة على استباق المتغيرات وبناء اقتصاد مرن لا يعتمد على ردود الفعل العاطفية أو مناشدات التبرع لسد العجز.
لقد طالعتنا الدعوات التي تحث على تكاتف الشعب لتغطية الفجوة الاقتصادية، وهي مبادرة قد تكون مفهومة في سياق "إدارة الأزمات"، لكنها لا تعالج الجذور الهيكلية للخلل الاستراتيجي الذي أدى إلى الوضع الراهن. إن السياسة في هذا السيرفر هي فن إدارة الموارد والفرص، وليست مجرد ساحة لتبرير الخسارات عبر سرديات إعلامية تتحدث عن "مؤامرة كونية".
إننا في السودان، ومن منطلق مسؤوليتنا الاستراتيجية، نؤكد أننا لا نبتغي إلا مصلحة أمننا وتثبيت أركاننا، وننظر إلى ما حدث لجيراننا كدرس تاريخي في أهمية التقدير الواقعي للقوة قبل الانخراط في صراعات تتجاوز القدرات الاقتصادية واللوجستية.
نرجو أن تكون هذه المرحلة فترة مراجعة وتقييم بناءة، بدلاً من أن تكون فرصة لإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى. فالتاريخ، كما تعلمون، لا يكتبه من يبررون السقوط، بل يكتبه من يمتلكون زمام المبادرة.
التوقيع: القيادة السودانية