🇲🇦 عاجل لكل العرب : بين من غادر وقت الأزمة ومن يدير البلاد اليوم 🇲🇦

SPINOZA20 سبتمبر 2026news

تشهد البلاد خلافًا سياسيًا واضحًا بين الحكومة الحالية وأعضاء من الحكومة السابقة، يتمحور أساسًا حول التحالف مع البرتغال وإرجاع بعض الأراضي المغربية، إلى جانب طبيعة علاقات المغرب مع الدول الإفريقية والعربية.

الحكومة السابقة ترى أن هذه السياسة قد تمثل تراجعًا عن مواقف ومصالح كان من الضروري الحفاظ عليها، وتعتبر أن التحالف مع البرتغال وإرجاع الأراضي يمكن أن يُفهم باعتباره تنازلًا يمس بمكانة المغرب ونفوذه وعلاقاته مع محيطه الإفريقي والعربي.

أما الحكومة الحالية، فتقدم رؤية مختلفة تقوم على التعامل مع الواقع السياسي وفق ما تعتبره مصلحة البلاد، حتى وإن تطلب الأمر تغيير بعض التحالفات أو اتخاذ قرارات لا تحظى بإجماع الجميع. وبالنسبة لهذا الطرف، فإن السياسة لا تُقاس بالشعارات وحدها، وإنما بما تحققه من مكاسب وأمن واستقرار ومصالح للدولة.

لكن هناك سؤالًا لا يمكن تجاه

بعيدًا عن صحة أي من الموقفين، توجد نقطة تفرض نفسها على هذا النقاش: من هم الأشخاص الذين يقدمون هذا النقد اليوم، وما الذي فعلوه عندما كانوا في موقع المسؤولية؟

إذا كان بعض قد غادروا المغرب إلى السنغال في فترة كانت البلاد تمر فيها بأزمة، فإن عودتهم اليوم للحديث عن الدفاع عن المغرب ومصالحه تفتح بابًا مشروعًا للتساؤل حول مدى انسجام خطابهم الحالي مع مواقفهم السابقة.

هذا لا يعني أن مغادرتهم تجعل كل انتقاداتهم خاطئة، فصحة الحجة لا تتحدد فقط بمن يقولها

من أهم نقاط الخلاف مفهوم كرامة البلاد

فقد يرى طرف أن الحفاظ على الأراضي والتحالفات والمواقف السابقة جزء من كرامة الدولة، بينما يرى الطرف الآخر أن قوة الدولة تكمن في قدرتها على التفاوض وتحقيق المكاسب حتى مع الخصوم أو الحلفاء المختلفين. وهنا يجب ألا تتحول كلمة "الكرامة" إلى بديل عن التحليل.

السؤال الحقيقي ليس فقط: هل أعادت الحكومة أرضًا؟

بل: ماذا حصل المغرب في المقابل؟

وهل كانت هناك مكاسب سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو استراتيجية؟ وهل هذه المكاسب تبرر القرار؟ وهل كان هناك بديل أفضل داخل اللعبة؟ وما هي النتائج طويلة المدى؟

الحكومة الحالية أمام مسؤولية مختلفة

إذا كانت إعادة الأراضي والتحالف مع البرتغال جزءًا من استراتيجية لتحقيق مكاسب أكبر، فمن حق المواطنين معرفة هذه المكاسب وفهم سبب اتخاذ القرار.

فالمصلحة الوطنية ليست كلمة تُستخدم لإنهاء النقاش، كما أن الاعتراض على الحكومة لا ينبغي أن يكون وسيلة لإثارة الصراع فقط

في النهاية، القضية لا ينبغي أن تتحول إلى معركة بين "الحكومة السابقة" و"الحكومة الحالية".

الأهم هو وضع القرارات أمام المواطنين ومقارنتها بالنتائج.

الحكومة السابقة مطالبة بأن تشرح لماذا ترى أن السياسة الحالية تضر بالمغرب، وأن تقدم بديلًا عمليًا، خصوصًا إذا كانت هي نفسها قد كانت مسؤولة عن البلاد في مرحلة سابقة.

والحكومة الحالية مطالبة بدورها بأن تثبت أن قراراتها تحقق فعلًا مكاسب للمغرب، وألا تكتفي بالقول إنها تعمل من أجل المصلحة الوطنية.

أما المواطن، فمن حقه أن يسأل الطرفين:

ماذا قدمتم للمغرب عندما كنتم في موقع المسؤولية؟ وماذا تقدمون له اليوم؟

فالمواقف السياسية لا تُقاس فقط بمن يرفع شعار الدفاع عن الوطن بصوت أعلى، وإنما بما يُقدَّم من حجج، وما تُطرح من بدائل، وما تظهره النتائج على أرض الواقع.

وفي النهاية، يمكن أن يختلف الجميع حول التحالفات والقرارات، لكن مصلحة البلاد يجب أن تبقى هي محور النقاش، لا تصفية الحسابات بين حكومات سابقة وحالية.