حين يصبح الخطأ أكبر من صاحبه

MOUHA32MED13 أغسطس 2026news

في زمن أصبحت فيه الكلمات تُقرأ بسرعة والأخطاء تُلتقط قبل أن تُفهم أصبح من الضروري أن نتوقف قليلًا أمام الطريقة التي نتعامل بها مع أخطاء بعضنا البعض. فالإنسان بطبيعته، كائن يتعلم ويجرب ويخطئ، والخطأ في كلمة أو تعبير لا ينبغي أن يتحول إلى حكم كامل على صاحبه أو على أفكاره ومواقفه

قد يخطئ الإنسان في كتابة كلمة أو ينطقها وفق لهجته وطريق كلامه، لكن ذلك لا يعني أن ما سبقها أو ما بعدها فقد معناه فالكلمة جزء من جملة والجملة جزء من فكرة، والفكرة هي التي تستحق أن تُناقش. أما الوقوف طويلًا عند حرف واحد، ثم بناء استنتاجات واسعة عليه فقد يجعلنا نبتعد عن جوهر الحديث

وننشغل بما هو هامشي عن الموضوع الأساسي إن تصحيح الخطأ أمر جميل بل هو من صور الاحترام بين الناس لكن الفرق كبير بين أن نصحح الخطأ وأن نجعل منه بابًا للحكم على الإنسان يمكن أن نقول: "هذه الكلمة تُكتب بهذه الطريقة"، وينتهي الأمر. أما أن يتحول التصحيح إلى التشكيك في قدرة الشخص على الحديث أو المشاركة أو إبداء رأيه فهنا لم يعد النقاش متعلقًا بالكلمة نفسها، بل أصبح أبعد من حدودها

والأجمل من ذلك أن نتعلم جميعًا كيف نستقبل التصحيح كما نتعلم كيف نقدمه فلا أحد يملك لغة كاملة بلا زلل ولا أحد يتحدث دائمًا دون أن تسقط منه كلمة أو يتغير حرف أو يسبقه لسانه إلى ما لم يقصده وما دام المقصود واضحًا، فالأولى أن نحافظ على جوهر الحوار بدل أن نسمح لتفصيل صغير بأن يبتلع الفكرة كلها

إن احترام اللغة لا يتعارض مع احترام الإنسان وتصحيح الخطأ لا يحتاج إلى التقليل من صاحبه بل إن أرقى صور النقاش هي أن نُظهر دقة الملاحظة مع حسن التعامل، وأن نختلف في الأفكار دون أن نجعل الأخطاء العابرة ميزانًا نحاكم به الأشخاص.

وفي النهاية ربما لا يكون السؤال الحقيقي: "هل أخطأ؟" وإنما: "كيف تعاملنا مع خطئه؟"

فهنا تظهر ثقافة الحوار، وهنا نعرف هل كان هدفنا الوصول إلى الصواب أم مجرد الوقوف عند الخطأ فالإنسان أكبر من حرف أخطأ فيه، والفكرة أكبر من كلمة تعثرت على طريقها، والحوار الراقي هو الذي يعرف كيف يصحح دون أن يهدم ويناقش دون أن يجرح، ويرى الصورة كاملة بدل أن يحصرها في تفصيل واحد.

حين يصبح الخطأ أكبر من صاحبه | War Era