أبو نواس. بين المجون والرجاء
دَعِ المَسَاجِدَ لِلْعُبَّادِ تَسْكُنُهَا
وَطُفْ بِنَا حَوْلَ خَمَّارٍ لِيَسْقِينَا
مَا قَالَ رَبُّكَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ سَكِرُوا
وَلَكِنْ قَالَ وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَا
هكذا عُرف أبو نواس ؛ شاعرًا أكثَرَ من الحديث عن الخمر والمجون
لكن تُروى عنه قصة مختلفة تمامًا في آخر حياته؛ إذ يُقال إنه بعد موته، وأثناء تجهيزه، وُجدت ورقة تحمل أبياتًا مناجيًا فيها ربَّه، وكأنه ترك خلفه رسالة تقول إن الإنسان مهما أخطأ، لا ينبغي أن ييأس من رحمة الله.
وكان مما كُتب فيها
يَا رَبِّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً
فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ
إِنْ كَانَ لَا يَرْجُوكَ إِلَّا مُحْسِنٌ
فَبِمَنْ يَلُوذُ وَيَسْتَجِيرُ الْمُجْرِمُ
أَدْعُوكَ رَبِّي كَمَا أَمَرْتَ تَضَرُّعًا
فَإِذَا رَدَدْتَ يَدِي فَمَنْ ذَا يَرْحَمُ
مَالِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلَّا الرَّجَا
وَجَمِيلُ عَفْوِكَ ثُمَّ إِنِّي مُسْلِمُ
العبرة هنا ليست في تبرير الخطأ، بل في أن لا نحكم على خاتمة إنسان من ماضيه، ولا نظن أن كثرة الذنوب تعني أن باب التوبة قد أُغلق
فقد يخطئ الإنسان دهراً ، ثم تكون له لحظة صدق واحدة تغيّر كل شيء
لا أحد بلا خطأ، ولكن أجمل ما في الإنسان أن يعرف طريق العودة