،بسم الله الرحمن الرحيم
،إلى كل عربي، أينما كان
،وإلى كل حاكم عربي يقرأ هذه الكلمات
أنا صحفي عربي، لعبت دوري في هذه المحاكاة السياسية التي نسميها لعبة، لكنني حملت فيها حلماً أكبر من اللعبة نفسها. حلمت بأن تكون الدول العربية، في هذه المساحة الافتراضية، ما لم تكن عليه في الواقع — متحدة، متآخية، تضع مصالح الأمة فوق مصالح الحكومات الضيقة
.لكنني صُدمت
صُدمت عندما رأيت أن الحكومة التونسية، في هذه اللعبة، تسكت صوت كل من ينتقد الظلم. تسكتني أنا، صحفياً، لمجرد أنني أتواصل مع إخوتي في الدول العربية الأخرى، فتتلقى اتهامات بالخيانة والتخطيط للانقلاب
صُدمت عندما رأيت الكونغرس التونسي يدعم مواطنيه حين يعتدون على جزائري بالشتم والقذف، بدلاً من أن يعتذر — وكأن العدوان على العرب صار فخراً وليس عاراً
صُدمت عندما رأيت رئيس تونس في اللعبة يهدد الجزائر بالغزو مراراً، ويرفض ضمها إلى حلفه، لسبب واحد: أنها لم تخدم مصالح تونس بما يكفي. وكأن التحالف العربي يجب أن يكون قائماً على الاستغلال لا على الأخوة
صُدمت عندما رأيت وزير الداخلية يكتفي بكتم صوتي ومسح رسائلي، دون أن يقدم سبباً واحداً مقنعاً. وكأن الصوت الناقد جريمة تستوجب الإعدام الصامت
صُدمت عندما رأيت وزير الخارجية يتهمني علناً بالتخطيط لانقلاب — لمجرد أنني صحفي أعرف ما يدور في العالم العربي، ولمجرد أنني أحاول كشف ما يخفيه عنا رئيسنا
،أيها العرب
،و ايها التونسيون
أنا لا أتكلم عن دولة عربية بعينها. أنا أتكلم عن حالة عامة. عن مرض أصاب حتى هذه اللعبة التي كانت فضاءً للتجربة والمحاكاة، فأصبحت مرآة تعكس أسوأ ما في واقعنا — التسلط، الطمع، الكراهية، والخوف من الآخر العربي
لقد أردت أن أحقق وحدة عربية لم تحققها حكوماتنا الحقيقية. كان حلمي مشروعاً، كان حقاً لي أن أحلم به. لكنني واجهت بواقع مرير: أن حتى في عالم افتراضي، الطمع حطم الأحلام، والعنصرية قتلت الأخوة، والقمع أسكت الأصوات الناقدة
أنا لست خائناً. أنا لست عميلاً. أنا لست منظم انقلاب. أنا مجرد عربي حلم بأمة عربية واحدة، فوجدني من يحلم معي قلة، ومن يكره الحلم كثرة
أنا لا أطلب من أحد أن يتنازل عن مصلحته الوطنية. لكني أطلب أن تكون المصلحة الوطنية لا تعني كراهية الآخر العربي، ولا تعني قمع صوته، ولا تعني تبرير الظلم بحجة الأمن القومي
،أيها الرؤساء والحكومات العربية في هذه اللعبة
هل تدركون أن ما تفعلونه ليس مجرد لعبة؟ إنه يعكس جزءاً من عقولكم وقلوبكم. وإن كان هذا هو حالكم في لعبة، فما بالكم في الواقع؟
أنا لا أخاف من تهديداتكم، ولا من ميوتكم، ولا من اتهاماتكم. لأن ما أخافه حقاً هو أن يستمر هذا الحال — أن يبقى الحلم العربي وحدةً تذكى في الصدور ثم تموت على ألسنة الساسة
،أخيراً
أوجه ندائي لكل عربي يقرأ هذه الكلمات: انظروا حولكم. هل ما يحدث في تونس الافتراضية يختلف عما يحدث في تونس الحقيقية؟ هل هذه اللعبة ليست درساً لنا جميعاً؟
أنا أعرف أن كلماتي لن تغير الواقع بين ليلة وضحاها. لكني أعرف أيضاً أن الصمت هو الخيانة الحقيقية.
انا حقا لا ارى ان تونس تستحق حكومة معتدية، عنصرية و انانية كهذه
لذلك انا لا اتشرف ان ألعب مع مجموعة من الهمج الذين يغذّون الفتنة اين ٱتيحت لهم الفرصة
والسلام
تعديل
... وبينما انا اجيب تساؤلات التونسيين، ٱطرد من الدسكورد