
أولًا، اسمحوا لنا أن نتقدم إليكم بأحر التهاني بمناسبة فوزكم في الانتخابات ونيلكم ثقة المواطنين. هذا الفوز، في نظرنا، ليس مجرد تشريف أو منصب سياسي، بل هو قبل كل شيء تكليف ومسؤولية كبيرة أمام الشعب.
اليوم، وبعد انتهاء الانتخابات وبدء مرحلة جديدة، أصبح من حق المواطنين أن يطرحوا تطلعاتهم وأن يطالبوا بإصلاحات حقيقية تضمن بناء دولة أكثر تنظيمًا وشفافية واستقرارًا.
ومن هذا المنطلق، نضع أمامكم مجموعة من المطالب التي نرى أنها أساسية خلال ولايتكم:
نطالب بإنشاء دستور واضح للبلاد يحدد بشكل دقيق طبيعة الدولة، وينظم العلاقة بين مختلف السلطات والمؤسسات، ويحدد اختصاصات كل جهة وحدود صلاحياتها.
وجود دستور ليس مجرد وثيقة شكلية، بل هو أساس لتنظيم الحياة السياسية وضمان الحقوق والحريات، ومنع تداخل السلطات أو احتكار القرار.
نريد دستورًا يكون مرجعًا للجميع، من الرئيس إلى أصغر مسؤول، ويضمن أن تكون القوانين فوق الأشخاص والمناصب.
من أهم المطالب التي نضعها أمام الرئيس الجديد ضرورة ضمان استقلالية الكونغرس وتعزيز دوره الحقيقي في الحياة السياسية.
نحن لا نريد كونغرسًا تكون مهمته مجرد المصادقة على القرارات دون نقاش، بل مؤسسة لها سلطة حقيقية في التشريع والرقابة والمحاسبة.
يجب أن يتمتع كل عضو في الكونغرس بحرية التصويت وفق قناعته، سواء بالموافقة أو الرفض، دون أن يكون معرضًا للعزل أو العقوبة لمجرد اختلافه في الرأي السياسي.
كما نطالب بوضع قواعد واضحة تحمي أعضاء الكونغرس من أي تدخل أو ضغط سياسي، وتضمن لهم ممارسة مهامهم باستقلالية ومسؤولية.
نطالب كذلك بأن تعمل المؤسسات السياسية بشكل أكثر تنظيمًا وجدية.
المناصب السياسية ليست امتيازات، بل مسؤوليات أمام المواطنين. ولذلك، يجب أن يكون لكل مسؤول دور واضح، وأن تكون هناك اجتماعات منتظمة، ومتابعة للقرارات، ومحاسبة عند التقصير.
نحن بحاجة إلى مؤسسات تعمل وفق قوانين ونظام واضح، وليس وفق المزاج أو العلاقات الشخصية.
كما نطالب بأن تكون القرارات المهمة واضحة أمام المواطنين، وأن يعرف الشعب كيف ولماذا يتم اتخاذها.
المواطن الذي يمنح صوته لمسؤول في الانتخابات له الحق في معرفة ما الذي تحقق خلال الولاية، وما الذي لم يتحقق، ولماذا.
لذلك، نرى أن المحاسبة الدورية وتقديم حصيلة واضحة للعمل الحكومي والمؤسساتي يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة.
السيد الرئيس،
لقد منحكم الشعب ثقته، وهذه الثقة اليوم تتحول إلى مسؤولية.
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطالب بشيء يخدم فئة معينة، وإنما نريد بناء مؤسسات قوية، وقوانين واضحة، وسلطات متوازنة، وكونغرس فعّال، ودولة تحترم الحريات والشفافية.
الفوز في الانتخابات ينتهي يوم إعلان النتائج، أما المسؤولية الحقيقية فتبدأ من اليوم التالي.
ونحن كشعب، سنكون أول من يدعم كل خطوة حقيقية نحو بناء دولة أفضل، كما سنكون أول من يطالب بالمحاسبة إذا لم يتم احترام الوعود والمسؤوليات.
نتمنى لكم التوفيق في ولايتكم، ونتمنى أن تكون هذه المرحلة بداية حقيقية لبناء مؤسسات أقوى وأكثر عدلًا وتنظيمًا.