مع ام ضد سوريا؟
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في اعماقها جراحا عمرها اكثر من عقد، وتناقضات يعجز العقل عن استيعابها.
قرأت السؤال، وتوقفت طويلا امامه.
ليس لاني اجهل الاجابة، بل لاني عرفت كم هو مؤلم ان نسال هذا السؤال اساسا.
لماذا هذا السؤال؟
في كل مرة نفتح فيها اي نقاش عن سوريا، نجد انفسنا امام هذا التصنيف الثنائي:
مع او ضد.
لا مكان للوسط، ولا مجال للتفاصيل، ولا رحمة للاختلاف.
اما ان تكون مع النظام، او مع المعارضة، او مع هذا الطرف، او ذاك.
وكأن سوريا ليست وطنا يجمع الجميع، بل ساحة حرب يتعين على كل واحد ان يختار فيها طرفا.
لماذا هذا الحقد العربي؟
وهنا ياتي السؤال الاكثر مرارة:
لماذا هذا الحقد العربي تجاه سوريا؟ ولماذا داخل لعبة؟ داخل عالم افتراضي؟
نعم، لاحظنا ذلك.
في منتديات، وفي غرف دردشة، وفي نقاشات سياسية، تجد من يفرح بسقوط سوريا، ومن يدعو على شعبها، ومن يشمت بدمارها، وكأنهم يتحدثون عن عدو تاريخي، لا عن شعب عربي مسلم يجمعهم به الدين واللغة والتاريخ.
هذا الحقد لا يفسره منطق، ولا يبرره دين، ولا يقره ضمير.
انه مجرد كراهية عمياء، تغذيها اجندات، وتستغلها اياد خفية، وتتناسى ان سوريا ليست نظاما فقط، بل شعب، وتاريخ، وحضارة، ومستقبل.
هل سنحصل على اجابة؟
الحقيقة المرة: لا.
لن نحصل على اجابة شافية، ولن نجد تفسيرا مقنعا، ولن نرى اعترافا من اصحاب هذا الحقد.
لان الكراهية لا تحتاج الى سبب، والعداء لا يبحث عن مبرر.
بعضهم يكره سوريا لانها صامدة، وبعضهم يكرهها لانها لم تسقط، وبعضهم يكرهها لمجرد انها سوريا.
والاغرب: بعضهم يكرهها وهو لا يعرف عنها شيئا، يكرر كلمات سمعها، يعيد شعارات رددها غيره، وكأنه ببغاء يردد دون ان يفهم.
ما العمل اذا؟
لا ننتظر اجابة من اولئك.
لا ننتظر اعترافا من الحاقدين.
لا ننتظر عدالة من الظالمين.
ما نفعله بدلا من ذلك:
· نبني سوريا بايدينا، رغم انوفهم.
· نكتب تاريخنا بانفسنا، قبل ان يكتبه اعداؤنا.
· نصنع مستقبلنا بقرارنا، لا بانتظار رضاهم.
· نبقى متحدين، فهم يخشون وحدتنا اكثر من خشيتهم لسلاحنا.
كلمة اخيرة
سوريا ليست بحاجة الى من يسال عنها "مع ام ضد".
سوريا بحاجة الى من يعمل لها، لا من يتكلم عنها.
بحاجة الى من يبنيها، لا من يهدمها.
بحاجة الى من يحبها حبا صادقا، لا حبا مشروطا بمكاسب او مناصب.
سوريا باقية، وستبقى، مهما كثر الحاقدون، ومهما طال الزمن.
والذين يسالون "مع ام ضد سوريا؟"، عليهم ان يسالوا انفسهم اولا:
هل انت مع الحق ام مع الباطل؟
هل انت مع البناء ام مع الهدم؟
هل انت مع الحياة ام مع الموت؟
اجب عن هذا، وستعرف جواب الاول.
الحركة الوطنية الحديثة
سوريا اولا، دائما وابدا
وطن قوي... دولة مستقرة... مستقبل مزدهر