بين استنزاف الصراعات وإعادة تعريف المصلحة الاستراتيجية

Abdullah_Al-Saadi29 يوليو 2026politics

على امتداد الجغرافيا العربية، اعتادت دولنا أن تنظر إلى محيطها القريب باعتباره ساحة تنافس، بينما كانت مراكز القوة الخارجية تنظر إلى المنطقة باعتبارها عقدة مصالح يجب أن تبقى في حالة توازن هش


إن أي قائد عسكري يعلم أن تعدد الجبهات يستهلك القوة حتى لو كان كل انتصار تكتيكي ناجحًا. وما ينطبق على الميدان ينطبق على الاقتصاد والسياسة؛ فكل نزاع داخلي يعني ميزانيات دفاع أكبر، واستثمارات أقل، وفرصًا ضائعة للنمو


اليوم، لم يعد السؤال: من ينتصر على من؟ بل أصبح: من يملك القدرة على بناء قوة مستدامة لعشر سنوات قادمة؟


إن الأمن لا يتحقق فقط بعدد الجنود، بل بصلابة الاقتصاد، وكفاءة سلاسل الإمداد، واستقرار القرار السياسي. فالدولة التي تنفق مواردها في صراعات جانبية تجد نفسها عاجزة عن الاستثمار في الصناعة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، وهي العناصر التي تحسم موازين القوة على المدى البعيد


أما سياسيًا، فإن الاعتماد المفرط على المحاور الخارجية قد يوفر مكاسب مؤقتة، لكنه يجعل القرار الوطني أكثر ارتباطًا بحسابات الآخرين من ارتباطه بالمصلحة الذاتية. الدول القوية هي التي تبني شراكات متوازنة، لا التي تستبدل تبعية بأخرى


ولو نظرنا إلى الخريطة بمنظار استراتيجي بحت، لوجدنا أن التقارب بين الدول المتجاورة لا يمثل خيارًا عاطفيًا، بل ضرورة تفرضها الجغرافيا والاقتصاد والأمن المشترك. فالتنسيق في التجارة، والطاقة، والنقل، والدفاع يحقق مكاسب يصعب أن تحققها أي دولة منفردة


قد تختلف الحكومات، وقد تتباين الرؤى السياسية، لكن المصالح الكبرى تبقى أوسع من الخلافات المؤقتة. فالتاريخ لا يتذكر من ربح معركة صغيرة، بل من نجح في بناء بيئة مستقرة مكّنت شعبه من الازدهار


إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقلية ترى في الجوار فرصة قبل أن تراه تهديدًا، وفي التعاون قوة قبل أن تعتبره تنازلًا. فحين تتقاطع المصالح، تصبح القوة الجماعية أكثر تأثيرًا من مجموع القوى الفردية


القوة الحقيقية لا تُقاس بعدد الجبهات المفتوحة، بل بعدد الجبهات التي لم تعد هناك حاجة لفتحها

شاركنا رأيك حول الحلول الممكنة لاعادة هيلكة العلاقات الدبلوماسية بين دولنا ومعرفة العدو من الصديق الحقيقي