
يتزايد الحضور المصري في عدد من الملفات الإقليمية المتصلة بسوريا، مع تقاطع ساحات فلسطين ولبنان وإسرائيل ضمن مشهد مترابط. وتُظهر الوقائع الحالية حضور القاهرة في أكثر من مسار، حيث ترتبط تحركاتها بملفات عسكرية وسياسية تشمل هذه الساحات، ما يفتح تساؤلات حول طبيعة هذا الدور وحدوده وكيف تنظر إليه الدول المجاورة، وفي مقدمتها سوريا.
ولا يقتصر النشاط المصري على الإقليم المباشر؛ إذ أشار تقرير نُشر في 11 تموز/يوليو 2026 إلى مساهمة مصر بـ40.7 مليون نقطة ضرر للدفاع البولندي في صراع خارجي، وهو مثال على امتداد النشاط المصري إلى ملفات خارج محيطها الإقليمي المباشر.

وفي قراءة لمسار مصر خلال المرحلة الماضية، فقد شهدت القاهرة تغيرات كبيرة بعد خسارة 26 قطعة أرض كانت تسيطر عليها خلال فترة توسع سابقة شملت أجزاء من أفريقيا، إلى جانب تراجع مكاسب قطاع الحديد وخسائر مالية كبيرة. ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات الحالية تمثل إعادة تموضع لتعزيز الحضور الإقليمي أو استمرارًا لسياسة حماية المصالح الخارجية.
وتبقى هذه الملفات محل متابعة بالنسبة لسوريا، نظرًا لارتباطها المباشر بالبيئة الإقليمية المحيطة بها، وما قد تحمله من تأثيرات على المرحلة المقبلة.

أجرت وكالة سوريا الإخبارية مقابلات مع كل من وزارة الخارجية السورية ووزارة الخارجية المصرية، وطرحت عليهما مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالحضور المصري المتزايد في المنطقة، وفيما يلي أبرز ما جاء في ردود الجانبين.
وردًا على أسئلة وكالة سوريا الإخبارية، أكد وزير الخارجية السوري أن سوريا ستقف إلى جانب مصر في أي مواجهة مع إسرائيل، مهما بلغت الخلافات بين البلدين، معتبرًا أن إسرائيل تمثل العدو المشترك، وأن التعامل مع هذا التهديد يظل أولوية تتجاوز الخلافات السياسية القائمة.
وفيما يتعلق بالمخاوف من اتساع الحضور المصري في المنطقة، أوضح الوزير أنه لا توجد مخاوف سورية من مصر، مشيرًا إلى أن التواصل جرى بين الجانبين، وأن القاهرة أكدت وجود اتفاق مع لبنان، وأنه لا توجد أي نية أو تهديد لاجتياح الأراضي السورية.
ووجّه وزير الخارجية السوري رسالة إلى المواطنين السوريين دعاهم فيها إلى عدم القلق من التحركات المصرية، مؤكدًا أن مصر، لو كانت تنوي مهاجمة سوريا، لكانت أقدمت على ذلك في وقت سابق، وأن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود مثل هذا التوجه.
وردًا على أسئلة وكالة سوريا الإخبارية، أكد نائب وزير الخارجية المصري أن جميع التحركات المصرية في المنطقة تتم بالتنسيق الكامل مع الدول المعنية وبعد الحصول على موافقتها، مشددًا على أن القاهرة لا تقدم على أي تحرك قبل التأكد من وجود توافق مع الطرف الآخر.
وأوضح أن القاهرة تركز في المرحلة الحالية على دعم الاستقرار الإقليمي، من خلال مساندة الدول التي تحكمها شعوبها الأصلية، وعدم التعاون مع الاطراف التي تتبنى أهدافًا توسعية في أفريقيا أو الشرق الأوسط أو تعمل كأدوات لدول أخرى. وأضاف أن الحالة الفلسطينية تمثل استثناءً في هذا الإطار، نظرًا إلى خصوصية تركيبتها السكانية التي تضم فلسطينيين وأجانب.
وبيّن نائب الوزير أن الدعم المصري لفلسطين يأتي باعتبارها من أوائل حلفاء مصر، موضحًا أن الخلاف مع إسرائيل مرتبط بخلافات مع بعض اللاعبين الإسرائيليين، بينما اقتصر الوجود المصري في لبنان على اتفاق لتأجير الأرض التي تضم المورد الاستراتيجي مع الانسحاب من بقية الأراضي. كما أكد أن مصر لا تسعى إلى احتلال سوريا، ولن تتجه إلى ذلك إلا في حال وجود تعاون صريح مع أعداء مصر أو تعرضها لإساءة مباشرة.
ويبقى تقييم هذا المسار مرتبطًا بالتطورات المقبلة وبالرسائل التي ستصدر عن الأطراف المعنية، فيما تواصل الوقائع الحالية طرح تساؤلات حول طبيعة الدور المصري في الإقليم وحدوده.
إعداد وتقديم
https://app.warera.io/user/6a11dc8d7c9e490793cbd97b https://app.warera.io/user/6a48e22a002d8f9e6aa5a66a

ملاحظة تحريرية: أُجريت المقابلتان بصورة مستقلة، وطُرحت على الجانبين أسئلة متقاربة لضمان عرض المواقف بصورة متوازنة.