بسم الله الرحمن الرحيم
ليست الهزائم دائمًا في ميادين القتال، بل قد تكون في كثرة الخلافات، وتكرار المكائد، وضياع الهدف الذي اجتمعنا من أجله.
لقد سئمت من رؤية الطموحات تُهدم بسبب المصالح الضيقة، ومن أن يتحول الاختلاف إلى خصومة، والتنافس إلى عداوة. فما قيمة الانتصار إذا كان ثمنه تمزيق الصفوف؟ وما جدوى القوة إذا أضعفتها النزاعات الداخلية؟
كنت أؤمن بأن التعاون يصنع المستقبل، وأن الحوار يسبق الصراع، لكن كثرة المؤامرات والخلافات جعلت الطريق أكثر وعورة مما توقعت.
ورغم هذا كله، فإن التعب لا يعني الاستسلام، وخيبة الأمل لا تعني نهاية الطريق. فما زلت أؤمن أن الإصلاح يبدأ حين يراجع كل إنسان نفسه، ويُقدِّم المصلحة العامة على رغباته الشخصية.
قد يأتي يوم يعود فيه العقل قبل الغضب، والحكمة قبل العناد، وعندها فقط يمكن أن نبني ما هدمته الخلافات.
وكما قال الإمام الشافعي:
دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
وطبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
فلعل الأيام تحمل ما هو خير، ويأتي من بعد العسر فرج، ومن بعد الفرقة اجتماع.
— KODBY
