أنا لم أختر الانحياز
لقد وُلدت بين ضفتين
نصفي تونسي و الآخر جزائري
عنابة في دمي، وصفاقس في روحي
تونس في لهجة ابي، والجزائر في ذكرى أمي
لكنني وجدت نفسي فجأة في منتصف فتنة لا تريد أن تنتهي
فتنة بين حكومتين، تتبادلان الاتهامات عبر المقابلات، وتطلقان الكلمات كالرصاص
كل طرف يرى نفسه صاحب الحق، وكل طرف ينسى أن خلف الشاشة أشخاصاً يحبون البلدين معاً
حاولت الصلح
قابلت الإساءة بالصمت، والشتائم بالدعاء
لكنني بشر. ولي طاقة
وعندما مسّت الإساءة عائلتي و بالأخصّ والدتي
شعرت أن الجرح أصبح أعمق من أن يُلمم
لست هنا لأتهم
كلا الطرفين أخطأ، وكان الخطأ في موضع غضب
لكن الغضب لا يبرر نسيان الدم الواحد، ولا التاريخ المشترك، ولا الجيران الذين يجمعهم البحر والرمل والذاكرة
قررت الاعتزال
ليس هروباً، بل لأنني لا أستطيع مشاهدة الفتنة بين شعبين أحبهما
لا أستطيع أن أختار طرفاً على حساب نصف روحي
أتمنى أن تجلس الحكومتان على طاولة واحدة
بلا جبن. بلا تكبر. بلا ألاعيب
فقط ليتكلما كرجال
كرجال، وكقادة يدركون أن ما يجمعهما أكبر مما يفرقهما.
أما أنا، فسأغادر بصمت
وكل من اعتدى عليّ، فهو مُسامح
لا أحمل حقداً. لا أحمل ضغينة
فقط أتمنى أن يتذكر الجميع أن الحرب بين الحكومات تنتهي، لكن الجروح بين الشعوب تبقى
وأن هذه لعبة ومبتغاها الإستمتاع
لا الفتنة
والسلام